مبارك بدري يكتب…بؤساء الدعم: الفاعلون الحقيقيون لا يحتاجون مساعدتكم

مبارك بدري يكتب…بؤساء الدعم: الفاعلون الحقيقيون لا يحتاجون مساعدتكم

واهمٌ من يظنّ أن حرمان جمعيات المجتمع المدني بتراب مقاطعة احصين من الدعم العمومي، الذي يتحكم فيه البعض وفق مزاجهم، قادرٌ على الحدّ من فعاليتها أو خفْض وتيرة أنشطتها أو إطفاء إشعاعها أو حجب مكانة أعضائها وشعبية القائمين عليها. فهذه الجمعيات تأسست على الإيمان بالعمل التطوعي، وعلى روح المبادرة، وعلى قوة الانتماء للمجتمع، لا على انتظار إعانات ظرفية وجوائز بئيسة أو قرارات انتقائية.

ومهما حاول البعض استغلال المال العام كورقة ضغط أو وسيلة إقصاء، فإن ذلك لا يزيد الفاعلين الحقيقيين إلا يقينًا وثباتًا وإصرارًا على المضيّ قُدمًا في خدمة الساكنة بشرف ومسؤولية، بعيدًا عن أي دعم لم يكن في يومٍ من الأيام شرطًا لنجاحهم أو دافعًا لوجودهم. فالمصداقية تُبنى بالميدان، وليس بالمنح الموسمية، وميداليات معدنية، وتروفيهات بلاستيكية، وقنينات ماء، وسطل سباغة.

والأدهى من ذلك أن الواقع يكشف محدودية هذا النهج، إذ إنّ معظم الأنشطة التي تُمنَح لها الأموال العمومية، وتحضرها بعض الأسماء الملطخة السمعة، تظل بلا إشعاع حقيقي، ولا أثر جماهيري، ولا حضور وازن، حتى إن الساكنة لا تسمع بها أصلًا. وهو ما يبرهن على أن القيمة الحقيقية للفاعلين ليست فيما يُمنَح لهم من موارد، بل فيما ينتجونه من أثر، وما يخلّفونه من ثقة، وما يقدّمونه من خدمة فعلية للمواطنين.

أما الجمعيات التي تعمل بإرادة ذاتية وبمبادرات ميدانية صادقة، فهي وحدها التي تظل قريبة من الناس، وتحظى بتقديرهم، وتستمر في عطائها مهما تغيّرت الظروف أو تبدّلت السياسات، لأنها تستمد قوتها من المجتمع، لا من الدعم المشروط.

ومنطق الخوف من دعم جمعيات بعينها، خشية بروز أسماء من يقودونها، أصبح واضحًا للقريب قبل البعيد. هذه المؤامرة مكشوفة، ومعروف من يقف وراءها، ووقت الحساب آتٍ لا محالة وعند الإمتحان يعز المرء أو يهان.

Exit mobile version