...

ليلة بلا نوم في القصر الكبير… المياه تتقدم والسلطات تُفرغ الأحياء

ليلة بلا نوم في القصر الكبير… المياه تتقدم والسلطات تُفرغ الأحياء

في سباق مع الزمن، تواصل سلطات القصر الكبير تنفيذ عمليات إخلاء واسعة لسكان عدد من الأحياء التي حاصرتها المياه، وسط مخاوف متزايدة من تساقطات مطرية مرتقبة قد تدفع الوضع نحو سيناريو أكثر تعقيدًا. المشهد يوحي بأن المدينة اختارت التحرك الاستباقي بدل انتظار المفاجآت الثقيلة.

خلية الأزمة بإقليم العرائش رفعت منسوب الإنذار، وأطلقت نداءً عاجلًا يدعو السكان إلى مغادرة منازلهم فورًا، خصوصًا في الأحياء التي باتت الأكثر هشاشة أمام ضغط المياه. وتشمل هذه المناطق حي الديوان، المدينة العتيقة، تجزئات الضحى والشروق وسيدي الكامل، إضافة إلى أحياء البوعناني والأندلس وأولاد أحمايد، في خريطة تحذير تتسع كلما ارتفع منسوب القلق.

السلطات شددت، بلهجة لا تحتمل التأويل، على ضرورة الالتزام بالحيطة والحذر، والتعاون الكامل مع الفرق الميدانية، معتبرة أن نجاح عملية الإخلاء لا يُقاس بالسرعة فقط، بل بسلامة الجميع دون استثناء. الرسالة واضحة: الوقاية الآن أقل كلفة من الندم لاحقًا.

وفي سياق متصل، أعلنت الشركة الجهوية للكهرباء عن قطع مؤقت للتيار الكهربائي بعد غمر بعض المحطات بفعل الأمطار وارتفاع منسوب المياه. قرار احترازي فرضته الضرورة، هدفه حماية الأرواح والممتلكات، ولو على حساب العتمة المؤقتة.

اللافت أن دائرة التحذير لم تعد تقتصر على الأحياء السكنية فقط، بل امتدت لتشمل مرافق وتجهيزات حيوية، من بينها محيط مستشفى القصر الكبير وعدد من التجزئات المجاورة، ما يعكس حجم القلق الرسمي واستعداد السلطات لتوسيع نطاق التدخل متى دعت الحاجة.

القصر الكبير اليوم ليست أمام عاصفة عابرة، بل أمام اختبار يقيس سرعة القرار، ونجاعة التنسيق، ومدى استجابة المواطنين. والمدينة، وهي تُفرغ بيوتها من ساكنيها، تراهن على أن يكون الإخلاء المؤلم خطوة ذكية لتفادي ما هو أخطر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى