
لوبي الأدوية بالمغرب… حين يتحول الدواء إلى أداة للهيمنة
لوبي الأدوية بالمغرب..أرقام صادمة تكشفها المعارضة… والأسعار تفضح من يتحكم في السوق
عندما يصبح ثمن دواء بسيط عبئًا على مريض فقير، فاعلم أن الأمر لا يتعلق فقط باقتصاد السوق، بل بلوبي جشع يتغذى على الألم.
هذا ما كشفه عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، في ندوة صحفية حوّل فيها ورش الدولة الاجتماعية إلى مرآة عاكسة لاختلالات القطاع الصحي بالمغرب.
ما قاله بوانو لم يكن مجرد انطباعات سياسية، بل حقائق مقلقة. عملية فحص شملت مئات الأدوية كشفت أن أسعارها في المغرب تفوق بكثير مثيلاتها في فرنسا وبلجيكا.
الفارق ليس ببعض الدراهم. بل بثلاثة أضعاف أو أكثر. وهذا وحده كافٍ لنسف أي حديث عن عدالة اجتماعية أو إصلاح صحي.
الدولة الاجتماعية… عنوان كبير في زمن الغلاء
من المفترض أن يكون المواطن المغربي، في ظل مشروع الدولة الاجتماعية، محميًا من جشع السوق. لكن الواقع مختلف. فالمريض المغربي يُترك في مواجهة لوبي أدوية لا يرحم. لوبي لا يرى في الأدوية علاجًا، بل فرصة ذهبية للاستثمار والربح الفاحش.
بوانو تساءل، مثل كثيرين، كيف يمكن الحديث عن حماية اجتماعية في ظل أسعار أدوية لا تطاق؟ أين الدولة من هذا العبث؟ بل من يحكم فعليًا هذا القطاع الحساس؟ الأسئلة كثيرة، لكن الأجوبة لا تأتي أبدًا من الجهات المعنية، بل من شهادات وتجارب مريرة يعيشها المواطنون كل يوم.
لوبي أقوى من الوزير… وصلاحياته تتجاوز السياسة
ليس سرًا أن لوبي الأدوية في المغرب يتمتع بنفوذ يتجاوز بكثير حدود السوق. وزراء صحة سابقون تحدثوا عن هذا الأخطبوط. بعضهم أقر ضمنيًا بأن قرارات وزارية تم تجميدها أو تعديلها فقط لإرضاء هذا الطرف أو ذاك.
بل الأكثر من ذلك، أن هناك من يهمس في كواليس السياسة بأن هذا اللوبي له رأي في من يتولى وزارة الصحة، ومن يُقصى منها إذا لم يساير إيقاعه. هكذا، تتحول الحقيبة الوزارية إلى رهينة، ويتحوّل الوزير إلى موظف غير دائم تحت أعين سلطة غير مرئية.
عزيز غالي… من فضح لوبي الأدوية إلى ضحية التشهير
حين اختار عزيز غالي، الرئيس السابق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن يتحدث بصراحة عن نفوذ لوبي الأدوية، لم يكن يعلم أن الثمن سيكون حملة تشهير طويلة. البعض ربطها بمواقفه السياسية. لكن من يعرف التفاصيل، يعلم أن غالي أثار غضب لوبي نافذ كشفه بالأرقام والأدلة.
ما تعرض له ليس حالة معزولة، بل جزء من أسلوب ممنهج يعتمده هذا اللوبي ضد من يحاول تعريته. فالتشويه، والضغط، والتصفية الرمزية، كلها أدوات تُستخدم لحماية منظومة قائمة على الاستغلال وسوء النية.
أكثر من مجرد أرباح… الطموح إلى مربع القرار
ما يخشاه كثيرون ليس فقط غلاء الدواء، بل طموح هذا اللوبي الذي لم يعد يكتفي بالأرباح. هو اليوم يسعى إلى موطئ قدم في مربع السلطة. يريد أن يقترح، أن يعين، أن يُبعد، أن يُبقي مصالحه فوق كل اعتبار.
هذا الواقع المقلق لا يهدد الصحة العامة فقط، بل يقوّض فكرة الدولة نفسها. لأن الدولة التي لا تتحكم في دوائها، لا تتحكم في مصير مواطنيها.
ختامًا: صحة المواطن ليست سوقًا مفتوحة
حين يتحول المرض إلى باب للاستغلال، وحين يُسعّر العلاج بمنطق الجشع، يصبح من الضروري أن يُطرح السؤال: هل نحن فعلاً أمام دولة تحمي مواطنيها؟ أم أمام شبكة مصالح تتغذى على ضعف الناس ووجعهم؟





