لقاء إلياس المالكي والركراكي يُفجر غضب الجماهير: هل أصبح البوز أهم من الكرة؟

لقاء إلياس المالكي والركراكي..محتوى فارغ ورسائل خطيرة.. لماذا استدعت الجامعة صانع البوز؟

في خطوة أثارت سيلاً من الانتقادات الحادة، وُجهت أصابع الاتهام مجددًا إلى الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بعد أن استقبل الناخب الوطني وليد الركراكي صانع المحتوى إلياس المالكي في لقاء خاص داخل مركز تدريبات الأسود، وهي الخطوة التي تحوّلت سريعًا إلى موضوع جدل واسع في الوسط الرياضي والإعلامي المغربي.

دعوة غريبة في توقيت حساس

في الوقت الذي كانت فيه الأنظار متجهة إلى الاستعدادات الجادة لاحتضان كأس إفريقيا للأمم وتنظيم مونديال 2030، اختارت الجامعة أن تفتح الأبواب لشخصية مثيرة للجدل، اشتهرت على منصات التواصل بأسلوبها الصادم ولغتها السوقية، ما جعل كثيرين يطرحون أسئلة صريحة حول المعايير المعتمدة لتوجيه مثل هذه الدعوات.

لم يجد الرأي العام أي مبرر مهني أو رياضي لهذا اللقاء، سوى أنه يدخل ضمن محاولات استغلال المنتخب الوطني في التسويق لأسماء تعتمد على الجدل وليس على الكفاءة. فهل باتت صورة الفريق الوطني مجرد وسيلة ترويجية لمن لا يملك لا تحليلاً ولا رأيًا كرويًا يُعتد به؟

التفاعل الرقمي لا يصنع الاحترافية

صحيح أن المالكي يملك قاعدة جماهيرية رقمية واسعة، لكن هذا وحده لا يبرر ظهوره في محيط يُفترض أن يكون جادًا واحترافيًا. إذ كيف يعقل أن تتحول مرافق المنتخب الوطني إلى مسرح مفتوح لمحتويات “الترند”، في وقت يحتاج فيه الشارع الرياضي إلى خطاب عقلاني وتحليلي يعكس مستوى تطلعات المغاربة؟

عدد كبير من المتابعين اعتبر أن اللقاء بعث برسائل خاطئة إلى الناشئة، مفادها أن البذاءة والتهريج وسيلة للوصول إلى نخب المؤسسات. وهذا ما يتعارض جذريًا مع المبادئ التي يُفترض أن يكرّسها الجسم الرياضي الوطني.

الجماهير تسائل الجامعة

ما أثار السخرية أكثر، هو صمت الجامعة عن الانتقادات المتزايدة، وكأن الأمر لا يعنيها. بل إن البعض ذهب إلى اعتبار هذا السلوك استمرارية لتوجه تسويقي سطحي، يسعى إلى تحويل كرة القدم إلى “شو رقمي”، لا أكثر ولا أقل. فبينما تتسابق اتحادات الكرة في إفريقيا لتعزيز خبراتها التقنية وإشراك كبار المحللين والباحثين في إعداد فرقها، تتفرغ الجامعة في المغرب للترويج لمن صنع شهرته في بثوث تتضمن الشتائم والابتذال.

المنتخب ليس منصة للتلميع

صحيح أن الرياضة أصبحت مرتبطة بالتواصل الرقمي، لكن الربط لا يعني السقوط في فخ الترفيه المجاني. المطلوب هو التأطير والمهنية والمسؤولية، لا فتح المجال أمام من يعتبر البوز سلعة يُتاجر بها ولو على حساب القيم والذوق العام.

المشهد الذي تابعناه يختزل أزمة في الرؤية وغيابًا في البوصلة، ويعكس استخفافًا غير مقبول بصورة منتخب يمثل ملايين المغاربة. فحين تتحول قاعة الاجتماعات إلى فضاء للضحك الفارغ، فمن الطبيعي أن تفقد المشاريع الكبرى معناها، ومن الطبيعي أن تنهار الرمزية التي بُنيت لسنوات طويلة في لحظة تهريج عابرة.

ilyas el malki regrague

لقاء الركراكي مع إلياس المالكي ليس مجرد تفصيل بسيط، بل هو مرآة تعكس اختيارات مؤسساتية تحتاج إلى مراجعة. فالصورة التي نُصدّرها عن منتخبنا ليست ترفًا إعلاميًا، بل هي رهان وطني وجزء من هوية بلاد تتأهب لاحتضان تظاهرات كروية من العيار الثقيل.

هل تُدرك الجامعة حجم الرسائل التي تبعث بها حين تختار ممثليها من “سوق البوز” بدل أهل التخصص؟ الأيام وحدها كفيلة بالإجابة.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى