لبنى طريشة والسكوري: مليار للتواصل وصفر لإقناع المغاربة

لبنى طريشة والسكوري: مليار للتواصل وصفر لإقناع المغاربة

في مشهد أقرب إلى مسرح سياسي رديء الإخراج، اختارت لبنى طريشة ووزير الإدماج الاقتصادي يونس السكوري أن يخوضا معركة من نوع خاص: معركة الصورة بدل الجوهر، والتواصل بدل الإصلاح، والبلاغ بدل الحل.

أكثر من مليار سنتيم صُرفت بسخاء على حملات تواصلية، وكأن المشكلة في مكتب التكوين المهني كانت دومًا سوء الإضاءة لا ضعف النتائج، أو أن الشباب العاطل عن العمل يحتاج إلى ملصقات أكثر مما يحتاج إلى تكوين فعلي يفتح له باب الشغل. المال تحرك بسرعة، أما الإصلاح فبقي عالقًا في قاعة الانتظار.

الخلاف العلني بين طريشة والسكوري لم يكن صدام رؤى بقدر ما كان تبادلًا للأدوار في لعبة “من يبرر أكثر”. المديرة العامة تتحدث بلغة التدبير، والوزير يلوّح بخطاب المسؤولية السياسية، وفي الخلفية مؤسسة عمومية تترنح، تبحث عن اتجاه وسط ضجيج التصريحات.

الحملات التواصلية، التي قُدِّمت كحل سحري، فشلت في إقناع أي طرف. لا المتدرب صدّق الحكاية، ولا الرأي العام ابتلع الرواية. صورة المكتب لم تتحسن، والنقاش لم يهدأ، بل ازداد حدة، وكأن التواصل تحول إلى مكبّر صوت للأزمة بدل أن يكون وسيلة لشرحها.

البيانات الرسمية، بدل أن تطمئن، كشفت ارتباكًا. أرقام بلا أثر، خطابات بلا نتائج، ورسالة واحدة غير معلنة: حين يعجز التدبير، يصبح التواصل هو الخطة البديلة. هكذا يُستبدل الإصلاح الحقيقي بإنفاق سخي على التبرير، وكأن صرف الملايين إنجاز يُسجَّل، حتى لو بقي الواقع عنيدًا.

السخرية هنا ليست في النقد، بل في المشهد نفسه. مؤسسة تعاني أعطابًا عميقة، ووزارة مسؤولة، ونتيجة واحدة: مليار سنتيم لتلميع الواجهة، وصفر جواب عن سؤال بسيط يقلق الجميع… ماذا عن جودة التكوين؟ وماذا عن مستقبل الشباب؟

في النهاية، قد تنتهي الحملات، وتُطوى البلاغات، لكن الأثر يبقى. وحين يُفضَّل التواصل على المحاسبة، يصبح الصمت الشعبي أبلغ ردّ، وتتحول السخرية السياسية إلى شكل من أشكال الدفاع عن عقلانية غائبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى