Site icon الاخبار24

كسر العظام داخل الاستقلال… بركة وميارة في معركة النفوذ

كسر العظام داخل الاستقلال… بركة وميارة في معركة النفوذ

كسر العظام داخل الاستقلال… بركة وميارة في معركة النفوذ

كسر العظام داخل الاستقلال… بركة وميارة في معركة النفوذ

لم يعد ما يجري داخل حزب الاستقلال قابلاً للتغطية بخطاب الوحدة والانضباط الصراع بين نزار بركة و**النعم ميارة** تجاوز مرحلة “سوء الفهم”، ودخل رسميًا منطقة “كسر العظام”، حيث تختبر القيادة بالنفوذ، وتُقاس الشرعية بعدد الواقفين في الصف… لا بعدد التصريحات.

داخل مجلس الجامعات والنقابات الوطنية، لم يعد النقاش تقنيًا. الحديث عن تجديد المكاتب قبل شتنبر أو أكتوبر يبدو في الظاهر مسألة تنظيمية، لكنه في العمق معركة مبكرة حول من سيسيطر على مفاصل الاتحاد. لأن من يتحكم في المكاتب… يتحكم في القرار.

الحوار الاجتماعي مع رئيس الحكومة زاد المشهد تعقيدًا. القاعدة الجديدة واضحة: فقط النقابات التي تجاوزت عتبة ستة في المئة وامتلكت تمثيلية قطاعية حقيقية ستجلس إلى الطاولة.

هنا، تظهر نقطة ضعف ميارة بوضوح  النقابة التي يقودها تعاني من هشاشة في القطاع العام وشبه العمومي، وهو ما يحوّل المشاركة في الحوار من حق مكتسب إلى معركة إثبات وجود.

في المقابل، يُراهن ميارة على القطاع الخاص، حيث يتحرك الكُتاب الإقليميون، لكن هذا الرهان لا يكفي لصناعة توازن حقيقي. لأن النقابة، في لحظات الحسم، تُقاس بقدرتها على الحضور في القطاعات الثقيلة… لا فقط بالانتشار الأفقي.

الرسالة الأقوى جاءت من فاس ذكرى تأسيس الاتحاد العام للشغالين مرت في غياب شبه تام للبرلمانيين والمسؤولين، وغياب أغلب قيادات القطاعات. الغياب هنا لم يكن صدفة، بل موقف. وكأن جزءًا من التنظيم قرر أن يتحدث بالصمت: زمن القيادة المطلقة يقترب من نهايته.

ميارة التقط الإشارة، وربما متأخرًا. استغل لقاء الجامعات والاتحادات ليقيس درجة الولاء داخل بيته، لكنه اصطدم بواقع غير مريح: تدخلات جريئة، انتقادات مباشرة، ونوع من “التمرد الناعم” على طريقة تدبير ملفات حساسة الزيادة في الأجور، ملف التقاعد، وتهميش مكاتب نقابية… كلها تحولت إلى نقاط ضغط داخلية.

في الخلفية، يتحرك بركة بهدوء لا يخلو من الدهاء. حضوره في العرائش رفقة قيادات من الاتحاد، مقابل غياب نفس الأسماء عن فاس، لم يكن تفصيلًا عابرًا. كان رسالة واضحة: النفوذ يُعاد توزيعه… والولاءات تُختبر ميدانيًا.

ملف موظفي وزارة التجهيز كشف بدوره حجم التداخل بين السياسي والنقابي ، لم يعد الملف مطلبًا اجتماعيًا فقط، بل أصبح ساحة صراع بين رجلين، كل واحد منهما يحاول أن يثبت أنه الأقرب إلى القاعدة… والأقوى داخلها.

السخرية الثقيلة في هذا المشهد أن الحزب، الذي طالما قدّم نفسه كمدرسة في التنظيم، يعيش اليوم على وقع معادلة بسيطة: من يملك النقابة، يملك جزءًا من الحزب، ومن يسيطر على القواعد، لا يحتاج إلى رفع الصوت.

ولا يمكن تجاهل الخلفية التي يعرفها الجميع: يد نزار بركة لم تكن بعيدة عن إزاحة  مبارة من رئاسة الاتحاد العام، وهو ما يجعل كثيرين داخل الاتحاد يقرأون ما يجري اليوم كحلقة جديدة من إعادة ترتيب النفوذ… لكن هذه المرة بمقاومة أكبر.

وفي ظل هذا كله، يلوح خطر آخر في الأفق: الاتحاد المغربي للشغل، الذي يستفيد من هذا الارتباك، ويتقدم بثبات داخل قطاعات كانت تُحسب تاريخيًا على الاتحاد العام للشغالين. المنافسة لم تعد افتراضية، بل بدأت تُترجم على الأرض.

مع اقتراب فاتح ماي، لن تكون الساحات مجرد مسيرات عمالية، بل منصة لعرض القوة. كل طرف سيحاول أن يُظهر أنه ما زال يمسك بالخيط… أو على الأقل لم يفقده بالكامل.

في النهاية، الصراع لم يصل بعد إلى الانفجار، لكنه تجاوز مرحلة التوازن. ما يحدث داخل الاستقلال اليوم ليس مجرد خلاف عابر، بل إعادة رسم لخريطة النفوذ  والسؤال لم يعد من الأقوى فقط… بل من سيبقى واقفًا بعد أن تنتهي هذه الجولة من “كسر العظام”.

Exit mobile version