Site icon الاخبار24

قطاع الصيد البحري… سفن تغرق وإدارة تُبحر بلا بوصلة

قطاع الصيد البحري… سفن تغرق وإدارة تُبحر بلا بوصلة

قطاع الصيد البحري… سفن تغرق وإدارة تُبحر بلا بوصلة

في رسالة إنذار غير مسبوقة، دقّت “جمعية أطر القطاع البحري” ناقوس الخطر بشأن اختلالات عميقة تضرب حكامة الصيد البحري، من التعيينات إلى التكوين، ومن التفتيش إلى السلامة.

وبين السطور، يتجه النقد نحو كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، باعتبارها المسؤولة سياسيًا عن قطاع يُفترض أن يكون عموده الفقري هو الكفاءة والانضباط.

الجمعية تتحدث عن تعيينات في مناصب عليا لا تُراعي معيار الاستحقاق، وعن معهد يفترض أن يُخرّج أطرًا للسلامة البحرية، فإذا به يُتهم بتجاوزات وترخيصات مشبوهة وضعف رقابة داخلية. السخرية أن البحر لا يرحم الأخطاء، بينما الإدارة تبدو متسامحة معها.

الأخطر أن الحوادث المأساوية في عرض البحر تُعيد السؤال الجوهري: هل نظام التفتيش والتكوين في مستوى المخاطر؟ لأن أي خلل إداري هنا لا يُقاس بتقرير مؤجل، بل بأرواح تُفقد. ومع ذلك، يظل الخطاب الرسمي مطمئنًا، وكأن الأمواج لا تصل إلى المكاتب.

في الخلفية، شكاوى عن تعويضات هزيلة لأساتذة التدريب البحري ونقص حاد في التجهيزات والمناهج. قطاع بحجم الصيد البحري، الذي يساهم في الاقتصاد الوطني، يُدار بمنطق تقشف في الكفاءات وسخاء في التعيينات ذات الخلفيات الحزبية—هكذا تقول الجمعية.

النقد اللاذع لا يستهدف شخصًا بقدر ما يستهدف أسلوب تدبير. لكن المسؤولية السياسية لا تُجزّأ. حين تتراكم الاختلالات، تصبح المساءلة واجبًا لا خيارًا. فإما أن تُفتح تحقيقات شفافة تُعيد الثقة للمهنيين، أو يبقى القطاع يُبحر في ضباب الإدارات.

الفرق بين سفينة تنجو وأخرى تغرق هو القيادة. والبحر، كما السياسة، لا يُجامل من يتجاهل البوصلة.

Exit mobile version