
قضية “تبديد أملاك الدولة” تهز مراكش وتؤجل من جديد
قضية “تبديد أملاك الدولة” تهز مراكش وتؤجل من جديد
قررت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف في مراكش تأجيل النظر في ما بات يُعرف إعلاميًا بملف “تبديد أملاك الدولة”، الذي يتابع فيه عشرون متهمًا، من بينهم مسؤولون ومنتخبون بارزون، في واحدة من القضايا التي تضع تدبير المال العام تحت مجهر القضاء والرأي العام.
القضية، التي تحمل أبعادًا مالية وقانونية معقدة، تتعلق بتهم ثقيلة تشمل تبديد أموال عمومية، والتزوير واستعماله، وتلقي فائدة في عقد، والمشاركة في ذلك، وهي اتهامات دفعت القضاء إلى اتخاذ إجراءات احترازية في حق المتهمين، من بينها سحب جوازات سفرهم وإغلاق الحدود في وجوههم إلى حين البت في الملف.
وجاء قرار التأجيل استجابة لطلب دفاع المجلس الجماعي للمدينة، الذي نصب نفسه طرفًا مدنيًا في القضية، مطالبًا بمهلة زمنية لإعداد دفاعه والاطلاع المفصل على الوثائق والمعطيات المرتبطة بالملف، ما يعكس تعقيد المسطرة وتداخل الأطراف المعنية.
وفي تطور موازٍ، فتحت النيابة العامة مسطرة للاشتباه في غسل الأموال ضد المتهمين، بينما تواصل عناصر الشرطة القضائية بمراكش تحرياتها في هذا الشق، ما يضيف بعدًا آخر للقضية يتجاوز مجرد تدبير عقاري أو مالي إلى شبهة إعادة تدوير عائدات محتملة بطرق غير مشروعة.
الملف يحظى بمتابعة دقيقة من قبل الجسم الحقوقي وقطاعات واسعة من الرأي العام، بالنظر إلى ما يمثله من تقاطع بين النفوذ والمال والقرار العمومي. ويعبر كثير من المواطنين عن أملهم في أن يشكل هذا المسار القضائي محطة حاسمة في تكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز دور السلطة القضائية في مواجهة الفساد والرشوة واستغلال السلطة لتحقيق مصالح خاصة.
الأنظار اليوم تتجه إلى قاعة المحكمة، حيث لا يتعلق الأمر فقط بأشخاص أو وقائع محددة، بل بصورة أوسع تتصل بثقة المجتمع في مؤسساته، وبمدى قدرة العدالة على إرساء قواعد الشفافية وصون المال العام.






