
في سلا… السياسة تعيد تدوير نفسها قبل كل استحقاق
في سلا… السياسة تعيد تدوير نفسها قبل كل استحقاق
في سلا، لم تعد السياسة تنتظر موعد الانتخابات… بل بدأت قبلها بزمن، وبكثير من الحسابات. الأحزاب خرجت من صمتها، وكل واحد منها يحاول أن يضع قدمه في المكان المناسب قبل أن تبدأ اللعبة رسميًا. المشهد لا يخلو من الحركة، لكنه أيضاً لا يخلو من التكرار… نفس الوجوه، نفس التكتيكات، فقط بتوقيت مختلف.
داخل التجمع الوطني للأحرار، تبدو الاستعدادات مبكرة ومنظمة، على الأقل في الشكل. الحزب الذي يقود الحكومة يعرف أن سلا ليست مجرد دائرة انتخابية، بل اختبار سياسي حقيقي، لذلك يحاول ضبط أوراقه بدقة، حتى وإن كانت بعض التوازنات تُحسم بعيدًا عن الأضواء.
في المقابل، يتحرك حزب الأصالة والمعاصرة بإيقاع مختلف، حيث لا يخفي صراعاته الداخلية، خصوصًا حين يتعلق الأمر باختيار المرشحين. لأن المعركة هنا ليست فقط ضد الخصوم، بل داخل الحزب نفسه، حيث كل جناح يريد أن يفرض اسمه في اللائحة.
أما حزب العدالة والتنمية، فيحافظ على أسلوبه التقليدي: القرار يأتي من الأعلى، ثم يُسوّق محليًا. القاعدة تُنفّذ، والقيادة تُقرر، وكأن الحزب لم يغيّر قواعد لعبته رغم تغير السياق.
في الزاوية الأخرى، يراهن حزب التقدم والاشتراكية على الحفاظ على موقعه، ولو بإمكانيات أقل، بينما يظل حزب الاستقلال أمام سؤال ثقيل: هل يستطيع استعادة بريقه في مدينة تتغير ملامحها السياسية بسرعة؟
سلا اليوم ليست فقط ساحة انتخابية، بل مرآة لتحولات أعمق. الناخب لم يعد نفس الناخب، والوعود لم تعد تُقنع بسهولة، لكن الأحزاب، في كثير من الأحيان، لم تتغير بنفس السرعة. ما زالت تراهن على نفس الأساليب، وكأن الزمن توقف عند آخر استحقاق.
السخرية في المشهد أن الجميع يتحدث عن “برامج” لم تُعلن بعد، وعن “تغيير” لم يبدأ بعد، بينما الصراع الحقيقي يدور حول الأسماء، المواقع، ومن سيحجز مقعدًا قبل الآخر. وكأن الانتخابات تحولت من منافسة على الأفكار… إلى سباق على التموضع.
في سلا تدخل الاستحقاقات المقبلة بإيقاع خاص. حركة مبكرة، صراعات داخلية، وانتظارات مفتوحة. لكن السؤال الذي يبقى معلقًا في ذهن المواطن بسيط جدًا:
هل ستغيّر هذه الأحزاب طريقة عملها… أم فقط طريقة تقديم نفسها؟





