Site icon الاخبار24

فوضى قطار القنيطرة–الرباط… معاناة يومية للمسافرين

فوضى قطار القنيطرة–الرباط… معاناة يومية للمسافرين

فوضى قطار القنيطرة–الرباط… معاناة يومية للمسافرين

في مشهد يتكرر بصيغة مختلفة كل صباح، تحوّل “قطار القنيطرة الرباط” إلى عنوان لمعاناة يومية صامتة، بعدما سجلت رحلة الثامنة وعشر دقائق تأخراً جديداً، سرعان ما انعكس توتراً واضحاً على وجوه المسافرين المتكدسين على رصيف محطة القنيطرة.

الساعة تشير إلى بداية يوم عمل عادي، لكن الإيقاع داخل المحطة لا يوحي بذلك. وجوه شاحبة، عيون نصف مغلقة، وأجساد تحاول مقاومة آثار التعب الناتج عن تغيير الساعة، في انتظار قطار يبدو أنه اختار أن يبدأ يومه متأخراً بدوره.

عند وصول القطار، لا مجال للتردد. لحظة واحدة تكفي ليتحول الرصيف إلى موجة بشرية تتدافع نحو الأبواب. المقاعد تختفي بسرعة، والممرات تتحول إلى مساحات مكتظة، حيث يجد البعض أنفسهم واقفين، بينما يضطر آخرون للجلوس على الأرض، في مشهد يختصر واقع النقل اليومي بين المدينتين.

وسط هذا الازدحام، يرتفع صوت أحد الموظفين بتعليمات تبدو غير واضحة، فتتحول إلى شرارة إضافية للفوضى. حركة عشوائية، هرولة غير منظمة، وقلق متصاعد من فقدان فرصة الحصول على مكان، وكأن الرحلة لم تعد مجرد تنقل، بل سباق صامت ضد الاكتظاظ.

مع انطلاق القطار، تتغير المعاناة شكلًا لا مضمونًا. الحرارة ترتفع داخل العربات، والهواء يصبح أثقل، فيما تتقلص المساحات إلى حد الاختناق. كل دقيقة تمر، تضيف طبقة جديدة من الإرهاق على الركاب، الذين يجدون أنفسهم عالقين داخل رحلة لا تقدم الحد الأدنى من الراحة.

ورغم ذلك، تنشأ داخل هذا الضغط حكايات صغيرة. أحاديث جانبية تتقاطع بين غرباء، ضحكات خفيفة تخفف من ثقل اللحظة، وشكاوى متكررة من نفس التفاصيل: التأخر، الازدحام، وغياب التنظيم. مشهد يومي يتكرر حتى أصبح جزءاً من روتين غير معلن.

بين الركاب، تبرز حالات أكثر هشاشة. أطفال يلتصقون بذويهم بحثاً عن مساحة آمنة، ووجوه مسنة تحمل تعبًا مضاعفًا، إلى جانب مرضى في طريقهم إلى الرباط من أجل العلاج، يجدون أنفسهم في ظروف لا تراعي خصوصية وضعهم.

في هذا السياق، لا يُقاس السفر بالمسافة بين القنيطرة والرباط، بل بقدرة الركاب على التحمل. كل محطة تمر، تضيف عبئاً جديداً، وكل دقيقة تأخير تتحول إلى ضغط إضافي في يوم عمل بدأ بالفعل بإرهاق.

ورغم كل شيء، يستمر قطار “لانافيط” في السير، حاملاً معه قصصًا متشابهة في تفاصيلها، مختلفة في أصحابها. رحلة تنتهي لتبدأ أخرى، في حلقة يومية تعكس واقع نقل حضري يحتاج إلى ما هو أكثر من مجرد مواعيد… يحتاج إلى إعادة نظر كاملة.

Exit mobile version