...

فواتير ريضال ترتفع بلا استهلاك… والعداد يتعلّم المبالغة

فواتير ريضال ترتفع بلا استهلاك… والعداد يتعلّم المبالغة

في الرباط وضواحيها، لم يعد المواطن بحاجة إلى مدفأة إضافية ليشعر بالحرارة؛ فاتورة الماء والكهرباء تكفي. زيادات “صادمة” ظهرت فجأة في فواتير ريضال، حتى بدا وكأن الاستهلاك تضاعف خمس مرات بين شهر وآخر، من دون أن يتغير شيء في نمط العيش… سوى رقم الفاتورة.

الأسئلة تتكدّس أسرع من الأرقام: بأي معيار تُحتسب هذه القفزات؟ هل العداد يقرأ، أم يؤلف؟ مواطنون وجدوا أنفسهم أمام فواتير تناهز 2000 درهم، بينما استهلاكهم المعتاد لا يتجاوز 850 درهمًا. قفزة رياضية لا تحتاج إلى شرح تقني بقدر ما تحتاج إلى اعتذار علني.

السخرية أن الزيادة تأتي في توقيت اقتصادي دقيق، حيث يُطالَب المواطن بالتقشّف، بينما تتّسع شهية الفوترة. هنا لا تُنقذك سياسة “إطفاء الأنوار”، لأن المشكلة لا تبدو في الاستهلاك، بل في طريقة القياس—أو في الرواية التي تُكتب باسم القياس.

المتضررون يطالبون بتحقيق عاجل: تدقيق القراءات، مراجعة المعايير، وترتيب المسؤوليات. فحين تصبح الفاتورة لغزًا، تفقد الخدمة معناها. الشفافية ليست ترفًا، والمراقبة ليست خيارًا مؤجلًا؛ إنها الحد الأدنى لعقد ثقة يتآكل مع كل رقم غير مبرّر.

اللبّ أوضح من أي بيان تقني: هناك خلل هيكلي في تدبير الفوترة. وإذا لم تُصلَح الآلة، سيبقى المواطن يدفع ثمن “خطأ” لا يستهلكه. ريضال مطالبة اليوم بأكثر من تبرير—مطالبة بإعادة العداد إلى وظيفته الأصلية: القراءة، لا المبالغة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى