
فضيحة مستشفى تيزنيت.. الصحة رهينة نفوذ حزبي…
فضيحة مستشفى تيزنيت.. الصحة رهينة نفوذ حزبي…
يعيش المستشفى الإقليمي الحسن الأول بتيزنيت على وقع فضيحة تثير الغضب والأسى في آن واحد. مؤسسة صحية يُفترض أن تكون ملجأً للمرضى، تحولت، بقدرة قادر، إلى ملحقة حزبية لحزب التجمع الوطني للأحرار، حيث تهيمن جمعيات وشركات محسوبة عليه على مختلف مرافق المستشفى، وتتصرّف في المال العام كما لو كان ملكاً خاصاً، دون أي حسيب أو رقيب.
ورغم أن هذه الجمعيات استفادت من ملايير السنتيمات تحت شعار “تشجيع الأطر الصحية ومساعدة المرضى”، إلا أن الواقع يصرخ بعكس ذلك: مرضى القصور الكلوي يئنّون، نساء حوامل يعانين، أطباء وأدوية في عداد المفقودين. فالملايير اختفت في السراب، بينما الألم باقٍ في قاعات الانتظار.
الأدهى من ذلك، أن وزير الصحة، الذي سبق أن تحرك في أكادير وأعفى مسؤولين وأحال ملفات على القضاء، وجد نفسه محجوباً عن تيزنيت. السبب؟ تدخل مباشر من المنسق الإقليمي للحزب، عبد الله غازي، الذي –بحسب مصادر موثوقة– أزاح زيارة الوزير من جدول أعماله، وأعطى ضمانات للجمعيات والشركات بأن الأمور ستسير “عادي” وكأن شيئاً لم يكن.
ولم يتوقف المشهد عند هذا الحد، بل جرى الإطاحة برئيس جمعية تمثل المرضى وتعويضه بآخر ينتمي بدوره إلى الحزب، في عملية وصفتها فعاليات محلية بـ”الانقلاب”، هدفها بسيط: التحكم في المعلومة ومنع أي تسريب قد يفضح المستور.
أما الفضيحة المالية التي أشعلت الغضب، فتتمثل في بيع القارورات البلاستيكية المستعملة في حصص تصفية الكلي، بمبلغ يقارب مليون سنتيم شهرياً، دون أن تدخل هذه الأموال في حسابات الجمعية المسؤولة. هنا لم يعد الأمر مجرد اختلال، بل أصبح نموذجاً صارخاً لـ”نهب ممنهج” داخل مؤسسة يفترض أنها تحمي الحياة.
في خضم هذا الوضع، خرجت فعاليات جمعوية محلية لتحذر من أن الصمت الرسمي لن يكون بلا ثمن، وأن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيداً ووقفات احتجاجية إذا لم تُفتح تحقيقات جادة وشاملة. وبين همس الشارع وأسئلة الرأي العام يظل السؤال قائماً:
هل عجزت الدولة عن تحرير مستشفى عمومي من قبضة حزب سياسي؟
أم أن حماية الفساد باتت أقوى من حماية حياة المواطنين؟






