فضيحة مباراة وزارة التجهيز: إقصاء غامض ثم نجاح مثير للجدل
في الإدارة المغربية، يمكن أن تغيب عن اللائحة… ثم تعود أقوى داخل لائحة الناجحين. ليس لأنك اجتهدت أكثر، بل لأن “المسار” نفسه قابل للتعديل. هذا ما كشفته وزارة التجهيز والماء، وهي تعترف بأن اسم مترشح لم يكن أصلًا ضمن اللائحة الأولية، رغم تقديمه ترشيحه في الوقت المحدد.
الاعتراف جاء، لكن دون تفسير يُقنع. كيف يُقصى مترشح من البداية… ثم يظهر لاحقًا برقم امتحان وكأن شيئًا لم يكن؟ هنا، لا نتحدث عن خطأ بسيط، بل عن مسار كامل تغيّر في منتصف الطريق، دون إشعار… ودون توضيح.
المثير أكثر أن المفاجأة لم تتوقف عند هذا الحد. المترشح نفسه وجد طريقه إلى لائحة الناجحين، وكأن الإدارة قررت تصحيح “الخطأ” بطريقة سريعة… وربما مريحة. لكن بدل أن تُطفئ هذه الخطوة الجدل، زادته اشتعالًا. لأن التصحيح، حين يأتي بعد انكشاف المعطيات، لا يُقرأ دائمًا كإصلاح… بل كترقيع.
بيان مديرية الموارد البشرية حاول احتواء الوضع، لكنه اختار الغموض بدل الوضوح. لا اسم، لا تفاصيل، لا تفسير لمسار المترشح. فقط كلمات عامة، تُشبه محاولة إغلاق ملف مفتوح… دون الإجابة عن الأسئلة الأساسية.
في المقابل، لم تتأخر الانتقادات. أصابع الاتهام اتجهت نحو نزار بركة، الذي يقود الوزارة، حيث اعتبر خصومه أن ما حدث ليس حادثًا معزولًا، بل نموذجًا لطريقة تدبير تُثير الشكوك حول تكافؤ الفرص. لأن المشكلة، في نظرهم، ليست في مرشح واحد… بل في منطق يُعطي الأفضلية للعلاقات على حساب الكفاءة.
السخرية في هذا المشهد أن الوزارة اعترفت بوجود خلل… لكنها لم تحدد حجمه. هل هو خطأ إداري؟ أم تدخل خارجي؟ أم مجرد “سوء تنسيق” كما تُحب الإدارات أن تسميه؟ في غياب جواب واضح، يبقى كل شيء ممكنًا… إلا الثقة.
هذه الحادثة لا تقف عند حدود مباراة واحدة، بل تعيد طرح سؤال قديم يتجدد مع كل لائحة: هل ما زالت مباريات التوظيف في المغرب تُحسم داخل قاعات الامتحان… أم في أماكن أخرى لا تُعلن؟
لأن المواطن، الذي يرى هذه التفاصيل تتكرر، لا يحتاج إلى دليل إضافي ليشك. وحين يتحول الشك إلى قناعة، تصبح كل مباراة جديدة متهمة… حتى قبل أن تبدأ.
في النهاية، لا يتعلق الأمر بمترشح نجح أو أُقصي، بل بنظام كامل يحتاج إلى إعادة نظر. لأن الإدارة، حين تفقد شفافيتها، تفقد معها أهم ما تملك: المصداقية.

