فضيحة تفويت أراضٍ جماعية.. استثمار أم نهب مقنّن؟

فضيحة تفويت أراضٍ جماعية.. استثمار أم نهب مقنّن؟

من جديد، تتصدّر الفضائح العقارية واجهة المشهد، وهذه المرّة من قلب جماعات في جهات الدار البيضاء–سطات، مراكش–آسفي، وفاس–مكناس، حيث تكشف الشكايات التي توصلت بها وزارة الداخلية عن تفويتات مشبوهة لأراضٍ جماعية بأثمنة لا تكفي حتى لكراء دكان متواضع.

وبينما يتغنّى المسؤولون بشعار “تشجيع الاستثمار”، يظهر أن المستفيد الحقيقي لم يكن سوى بعض المنعشين العقاريين الذين حوّلوا هذه الأراضي إلى مشاريع تجارية تدرّ عليهم الملايير، تاركين خلفهم أسئلة بلا أجوبة: أين ذهبت المساطر القانونية؟ ولماذا تغيب الجردات الرسمية؟

الأدهى من ذلك أن المفتشية العامة رصدت موظفين ومنتخبين متورّطين مباشرة في الاستفادة، في حالة تضارب مصالح لا تحتاج لعدسة مكبّرة. أما المحتلون للعقارات الجماعية، فقد ظلّوا في موقع قوة، بلا إفراغ، بلا تسويات، والملفات القضائية إما مجمّدة أو مطموسة، والوثائق الرسمية اختفت كما يختفي السراب في عزّ النهار.

لكن، ومع كل هذا، تتحرك مديرية الممتلكات لتشديد الخناق: بدءًا من جرد شامل، مرورًا بالمطالبة بالتحفيظ، وصولًا إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي. ورغم أنّ الإصلاح القانوني يظلّ ضرورة ملحّة، إلا أنّه وحده غير كافٍ ما لم يُرفق بإرادة سياسية حقيقية تضع حدًا لهذا العبث.

إذن، السؤال الكبير: هل نحن أمام “تشجيع استثمار” أم أمام نهب مقنّن يوزّع خيرات الجماعات تحت غطاء قانوني هشّ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى