
فضيحة المليار في صبار سيدي إفني تكشف صفقات مشبوهة للأحرار
فضيحة المليار في صبار سيدي إفني تكشف صفقات مشبوهة للأحرار
في إقليم سيدي إفني، لم يعد الصبّار نباتاً يتيماً يصارع الجفاف، بل صار بطلاً لمسرحية عبثية عنوانها “المليار الطائر”.
فقد كُشف أنّ عملية ما سُمّي بـ”قلع وردم ومعالجة الصبار المصاب بالحشرة القرمزية” ابتلعت من ميزانية الدولة أكثر من مليار سنتيم، وذهبت إلى شركة يملكها أحد المحظوظين من حزب التجمع الوطني للأحرار، ذاك الذي يعرف كيف يستغل النفوذ ويُتقن فن العلاقات مع الناطق الرسمي باسم الحكومة.
لكن، أين هي المعالجة؟ أين هي آلات الردم؟
أين هي الخطط العلمية لمحاربة الحشرة؟ لا أثر لها سوى على الورق والفواتير.
الحقيقة التي لا ينكرها أحد في إفني أنّ الصبّار لم يُعالج ولم يُردم، بل قُطع ببساطة على أيدي الساكنة نفسها، ثم استُعمل كعلف للماشية في زمن الجفاف. أي أنّ الدولة دفعت ملياراً مقابل عمل مجاني أدّته الطبيعة والحاجة.
المفارقة الساخرة أنّ ما عُرض على أنه “إنقاذ للزراعة” لم يكن سوى صفقة مشبوهة غلّفتها الشعارات. لا علاج ولا مكافحة، بل أوراق موقّعة وفواتير سمينة. إنها نسخة محلية من الفساد السياسي حيث تتحول “الحشرة القرمزية” إلى بقرة حلوب تُدر الملايين على جيوب قليلة، فيما الفلاحون البسطاء يكتوون بالعطش ونقص الكلأ.
الساكنة تصف ما جرى بأنه “أكبر عملية نصب سياسي مالي”، وصدقوا. فالمشهد لم يعد يحتاج إلى محللين أو خبراء. الجميع يرى أنّ المال العام صار لعبة في أيدي من يفترض أنهم حماة المصلحة العامة. أمّا الصبّار المسكين، فقد صار وقوداً لهذه المسرحية الرديئة: ضحية للحشرة أولاً، ثم ضحية أكبر لفسادٍ لم يترك لا ماءً ولا زرعاً ولا ثقة.
إنها باختصار ملهاة حزينة، حيث تتحوّل مشاريع التنمية إلى ستار للنهب، وتتحوّل الحشرة القرمزية إلى عنوان لفاتورة ضخمة بلا مقابل. فهل من مساءلة؟ أم أنّ المليار سيظل طائراً، والصبار شاهداً صامتاً على عبثية السياسة؟






