...

فرار الجنرال “ناصر الجن” إلى إسبانيا يهزّ أركان النظام الجزائري

فرار الجنرال “ناصر الجن” إلى إسبانيا يهزّ أركان النظام الجزائري

كشفت صحيفة إل كونفيدينثيال” الإسبانية عن تفاصيل مثيرة تتعلق بفرار الجنرال الجزائري عبد القادر حداد، المعروف باسم “ناصر الجن”، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الداخلية (DGSI)، إلى إسبانيا، في حادثةٍ وُصفت بأنها ضربة قوية للنظام الجزائري وأجهزته الأمنية.

وبحسب الصحيفة، فقد غادر الجنرال الأراضي الجزائرية ليل 18 إلى 19 شتنبر 2025 على متن قارب سريع (لانشا)، حيث تمكن من عبور البحر الأبيض المتوسط والوصول سرًّا إلى سواحل مدينة أليكانتي الإسبانية، في مشهدٍ يُشبه فرار “الحراكة”. وقد أكدت هذه المعلومات مصادر من الجالية الجزائرية ومصادر أمنية إسبانية، ما جعل الواقعة تتحوّل إلى قضية سياسية وأمنية كبرى في الجزائر.

فور تأكد الخبر، اندلعت حالة استنفار قصوى في العاصمة الجزائرية، حيث شهدت المدينة طلعات مروحية تابعة للدرك الوطني، ونقاط تفتيش مكثفة، ومداهمات في عدد من الأحياء، في إطار ما سُمّي بـ“العملية القفص” (Operación Jaula)، لكن كل هذه الإجراءات لم تفلح في إيقاف الجنرال أو تحديد وجهته في الوقت المناسب.

وأمام هذا الفشل الأمني الذريع، أُقيل الجنرال محرز جريبي، رئيس أمن الجيش، في خطوةٍ اعتبرها مراقبون دليلًا على غضب القيادة العليا من العجز في احتواء الفضيحة، خصوصًا أن “ناصر الجن” كان أحد أبرز العارفين بأسرار المؤسسة العسكرية وأجهزتها الحساسة.

الفرار لم يكن مجرد حدث أمني، بل كشف عمق الانقسامات داخل المؤسسة العسكرية الجزائرية، التي تعاني منذ سنوات من صراعات حادة بين أجنحة السلطة. فخلال الأعوام الأخيرة، تمت إدانة وسجن أكثر من 200 ضابط سامٍ، من بينهم نحو 30 جنرالًا، في سياق تصفيات سياسية داخلية تُدار تحت غطاء “محاربة الفساد”.

CNSS ramadan2026 728x90 2

الجنرال حداد، الذي كان من أبرز الداعمين للرئيس عبد المجيد تبون خلال حملة إعادة انتخابه سنة 2024، أصبح في ما بعد شخصية غير مرغوب فيها بعد أن فتح تحقيقات حساسة طالت مقربين من دوائر القرار، ما جعله هدفًا للتصفية السياسية والإبعاد.

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

وبحسب المراقبين، فإن لجوء الجنرال إلى إسبانيا يُعدّ صفعة غير مسبوقة للنظام القائم، إذ يُظهر هشاشة الأجهزة الأمنية التي لم تتمكن من السيطرة على أحد أهم رجالاتها. كما يُثير مخاوف من احتمال كشفه لأسرار الدولة أو تورّط مسؤولين كبار في قضايا حساسة، وهو ما يشكل تهديدًا مباشرًا لتوازن النظام Tebboune–Chengriha.

ويرى متتبعون أن هذه الحادثة تكشف عن لحظة ضعف حقيقية يعيشها النظام الجزائري، الذي بات يعاني من تآكل داخلي وصراعات سلطوية متكررة، فيما يُخشى أن تتحول قضية “ناصر الجن” إلى ملف سياسي وأمني دولي، يسلّط الضوء على طبيعة النظام وعلى عمق أزماته الداخلية.

ففرار رجل بحجم عبد القادر حداد ليس مجرد هروب من العدالة، بل هروب من نظامٍ بدأ يفقد تماسكه من الداخل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى