فجوة قاتلة في الرعاية الصحية بين الفقراء والأغنياء
لا تزال الفجوة الصارخة في إتاحة الرعاية الصحية تكشف عن وجهها القاسي: في الدول منخفضة الدخل، أقل من عُشر المصابين يجدون طريقهم إلى خدمات طبية مناسبة، بينما في الدول مرتفعة الدخل، يتلقى أكثر من نصف المرضى العلاج المطلوب.
هذه الأرقام لا تعبّر فقط عن إحصاء بارد، بل عن واقع مرير يُعيد إنتاج اللامساواة بأبشع صورها.
من جهة، هناك ملايين ينتظرون العلاج ولا يجدونه، ومن جهة أخرى، هناك من تُتاح لهم أحدث التقنيات والأدوية بلا عناء. هذا التناقض لا يمكن قراءته سوى كـ لا تكافؤ حاد يُهدد العدالة الصحية عالميًا.
والأدهى من ذلك أنّ هذه الهوة لا تقتصر على الخدمات الطبية، بل تمتد لتشمل فرص الحياة نفسها: من يولد في بلد غني يملك حظوظًا مضاعفة للبقاء حيًا مقارنة بمن يولد في بلد فقير. وبالتالي، تصبح الصحة امتيازًا اجتماعيًا بدل أن تكون حقًا إنسانيًا مكفولًا.
إنّ المطلوب اليوم ليس مجرد تصريحات سياسية ولا وعود مؤتمرات، بل إجراءات فعلية لتقليص هذه الهوة.
لأن استمرارها يعني ببساطة أن ملايين الأرواح تُترك لمصيرها، وأن الحق في الصحة ما زال مجرد شعار جميل على الورق.

