Site icon الاخبار24

عيد الأضحى يقترب… هل تنقذ الحكومة القطيع أم تروّض الغلاء؟

عيد الأضحى يقترب… هل تنقذ الحكومة القطيع أم تروّض الغلاء؟

عيد الأضحى يقترب… هل تنقذ الحكومة القطيع أم تروّض الغلاء؟

لم يعد الحديث عن عيد الأضحى في المغرب مجرد طقس موسمي تتكرر فيه نفس الأسئلة، بل تحول إلى امتحان حقيقي لسياسات فلاحية وُعدت بإصلاح السوق، فإذا بها تُختبر تحت ضغط الجفاف وارتفاع كلفة الإنتاج.

الحكومة تعرف أن هذا العيد ليس مناسبة دينية فقط، بل ميزان سياسي دقيق، يقيس قدرة الدولة على حماية القدرة الشرائية، أو على الأقل تخفيف وطأة السوق.

وزارة الفلاحة أعلنت أنها تراقب إناث الأغنام والماعز المخصصة للتوالد، وقدّمت هذا الإجراء كخطوة لحماية “الرأسمال البيولوجي” الوطني.

القرار يبدو تقنيًا ومنطقيًا، لكن الواقع الميداني أكثر تعقيدًا. الكساب الذي يواجه ارتفاع أسعار الأعلاف لا يفكر في التوازنات الاستراتيجية، بل يبحث عن حل فوري لتغطية الخسائر، حتى لو اضطر لبيع ما يفترض أن يُحافظ عليه.

الحكومة ضخت مليارات الدراهم لدعم حوالي 1.2 مليون رأس من الماشية، واستهدفت أكثر من 32 ألف مربي. الأرقام كبيرة، والنية تبدو واضحة، لكن السؤال الذي يفرض نفسه لا يتعلق بحجم الدعم، بل بمساره.

من يستفيد فعليًا؟ هل يصل الدعم إلى الكساب الصغير الذي يشتكي بصمت، أم يتوقف في منتصف الطريق عند الفاعلين الكبار الذين يعرفون جيدًا كيف تُقرأ دفاتر الدعم؟

الكساب الصغير لا يطلب المعجزات، بل يطلب علفًا بسعر معقول، وسوقًا لا تلتهمه المضاربات. لكن الواقع يقول إن كلفة الإنتاج ترتفع قبل أن يظهر أي أثر للدعم، وكأن السوق يسبق الدولة بخطوة، أو ربما بخطوات. هنا يتحول الدعم إلى رقم في البلاغات، لا إلى فرق في الجيوب.

قرار منع ذبح الإناث المرقمة جاء ليحمي القطيع، لكنه وضع بعض المربين في زاوية ضيقة. الدولة تقول “حافظوا على القطيع”، والمربي يردّ بصمت: “ومن يحافظ عليّ؟”.

هذا التوتر بين القرار المركزي والواقع المحلي يكشف أن السياسة الفلاحية لا تُدار فقط من المكاتب، بل تُختبر في الحقول، حيث لا تنفع التعليمات وحدها.

في قلب هذه المعادلة، تقف السوق كعنصر حاسم. أي خلل في مراقبة أسعار الأعلاف أو سلاسل التوزيع قادر على إفراغ كل هذا الدعم من معناه. لأن الأسعار ترتفع بسرعة، بينما الإجراءات تتحرك ببطء، والمستهلك يجد نفسه في النهاية أمام رقم لا يرحم، لا يهمه إن كانت الدولة دعمت أم لم تدعم.

الأرقام الرسمية قد تعطي انطباعًا بالتحكم، لكنها لا تعكس دائمًا الواقع. المؤشر الحقيقي ليس عدد رؤوس الماشية المدعومة، بل قدرة الأسرة على شراء أضحية دون أن تدخل في حسابات معقدة. هنا فقط يظهر الفرق بين سياسة ناجحة وخطاب مطمئن.

مع اقتراب عيد الأضحى، يتحول كل هذا إلى اختبار مفتوح. الحكومة تراهن على استعادة التوازن، والمواطن يراقب من زاوية مختلفة: هل ستنخفض الأسعار؟ هل سيشعر فعلاً بوجود هذا الدعم؟ أم أن العيد سيأتي مرة أخرى محمّلًا بقلق الكلفة بدل فرحة الشعيرة؟

في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بتجديد القطيع، بل بإعادة بناء الثقة. لأن السوق حين يفقد توازنه، لا تكفيه الإجراءات، بل يحتاج إلى مصداقية تُقنع الجميع أن الدولة لا تُدير الأزمة فقط… بل تحلّها.

Exit mobile version