علاكوش في الواجهة… وميارة خارج السباق بصمت “منظّم”
لم تكن نهاية النعم ميارة مفاجئة… بل جاءت بهدوء مدروس، كأن القرار كُتب قبل أن يُعلن. في المقابل، صعد اسم يوسف علاكوش بسرعة لافتة، لا كمرشح عادي، بل كخيار جاهز… ومُعدّ سلفًا لقيادة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب.
داخل الكواليس، لم يكن الأمر مجرد انتقال ديمقراطي سلس، بل إعادة ترتيب دقيقة للأدوار. تيار داخل حزب الاستقلال تحرك، ضغط، نسّق، وفتح الطريق أمام قيادة جديدة، بينما وجد ميارة نفسه خارج السباق… دون معركة حقيقية.
السخرية أن الخطاب الرسمي يتحدث عن “وحدة الصف” و”المرحلة الدقيقة”، بينما الواقع يكشف عن صراع نفوذ كلاسيكي: من يملك القرار داخل النقابة؟ ومن يعيد رسم خريطة الولاءات؟
علاكوش لم يأتِ من فراغ. الرجل يحظى بدعم واضح من داخل الحزب، خصوصًا من محيط نزار بركة، الذي يبدو أنه قرر حسم الملف النقابي بنفس الأدوات السياسية: التزكية، التوافق، ثم الإعلان.
المثير أن هذا “التوافق” لم يكن وليد لحظة، بل نتيجة حراك داخلي تسارع في الأسابيع الأخيرة، مع بروز ما سُمي بـ”الحركة التصحيحية”. حركة لم تكتفِ بانتقاد ميارة، بل عملت على خلق بديل جاهز… وفرضه تدريجيًا.
في هذا السياق، إعلان ميارة عدم الترشح لم يكن مجرد قرار شخصي، بل نهاية مرحلة. مرحلة تآكلت فيها الثقة، واشتد فيها الضغط، حتى أصبح الانسحاب أقل كلفة من المواجهة.
المشهد اليوم يبدو محسومًا ظاهريًا: علاكوش في الواجهة، دعم تنظيمي واضح، وتمهيد إعلامي لا يخطئه أحد. لكن في العمق، تبقى الأسئلة معلقة.
لأن النقابة، التي يُفترض أن تدافع عن الشغيلة، تجد نفسها مرة أخرى في قلب لعبة التوازنات الحزبية. تُغيّر قيادتها، لكن بنفس الأدوات، ونفس المنطق.
المؤتمر الاستثنائي المرتقب لن يكون مجرد محطة تنظيمية، بل لحظة اختبار. اختبار لقدرة الاتحاد على الفصل بين العمل النقابي والسياسي… أو الاستمرار في الخلط بينهما.

