Site icon الاخبار24

عقار فاخر بالسويسي يضع نزار بركة في قلب الجدل السياسي

عقار فاخر بالسويسي يضع نزار بركة في قلب الجدل السياسي

عقار فاخر بالسويسي يضع نزار بركة في قلب الجدل السياسي

عاد اسم نزار بركة إلى واجهة النقاش السياسي، لكن هذه المرة بعيدًا عن ملفات الماء والطرق والتجهيزات، وقريبًا جدًا من عقار فاخر بمنطقة السويسي الراقية بالرباط، بعدما أثارت وثائق متداولة على نطاق واسع موجة تساؤلات حول مصادر التمويل وحدود الشفافية لدى المسؤولين السياسيين.

الوثائق المتداولة، والتي تتعلق بعقد بيع موثق يعود إلى سنة 2022، تشير إلى اقتناء قطعة أرض مساحتها تفوق ألفي متر مربع بمنطقة السويسي، بقيمة تناهز 10.4 ملايين درهم. مبلغ ثقيل بما يكفي لإشعال النقاش في مواقع التواصل، خاصة حين يتعلق الأمر بمسؤول سياسي راكم مساره أساسًا داخل الوظائف العمومية والمؤسسات الرسمية.

المثير في القضية ليس فقط قيمة العقار، بل طبيعة الجدل الذي رافقها، حيث اعتبر متابعون أن العملية تعيد إلى الواجهة سؤالًا قديمًا يتكرر كل موسم انتخابي: كيف تتحول السياسة، التي يُفترض أنها “خدمة عمومية”، إلى مسار يسمح بمراكمة ثروات تثير كل هذا الفضول الشعبي؟

الوثائق، وفق ما يتم تداوله، تتحدث عن أداء المبلغ عبر محاسبة الموثق يوم توقيع العقد، وهو ما فتح باب التأويلات والتعليقات الساخرة على مواقع التواصل، حيث تحوّل “العقار” إلى موضوع سياسي بامتياز، واختلطت لغة التعمير بلغة الحملات الانتخابية المبكرة.

في المقابل، لا توجد إلى حدود الساعة أي معطيات رسمية تثبت وجود مخالفة قانونية أو شبهة فساد مرتبطة بالعملية، كما أن عقد البيع في حد ذاته يبقى وثيقة قانونية عادية، ما دام موثقًا وفق المساطر المعمول بها. غير أن ذلك لم يمنع موجة التساؤلات من التوسع، خصوصًا في ظل السياق السياسي الحالي، الذي أصبح فيه الرأي العام أكثر حساسية تجاه ملفات الثروة والتصريح بالممتلكات.

السخرية السياسية دخلت على الخط بسرعة، لأن المشهد بدا للبعض وكأنه فصل جديد من الرواية المغربية الطويلة مع “السياسي الزاهد” الذي يكتشف المواطن، بين فترة وأخرى، أنه يعيش في عالم عقاري موازٍ لا يشبه كثيرًا واقع القدرة الشرائية للمغاربة. فبينما يناقش المواطن أسعار الزيت والمحروقات، تظهر في الخلفية فيلات فاخرة بملايين الدراهم، لتمنح النقاش طعمًا مختلفًا.

ولأن السياسة في المغرب لا تترك أي ملف يمر بهدوء، فقد تحولت القضية أيضًا إلى مادة للمزايدات بين الخصوم، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

فكل طرف يبحث عن “فضيحته المثالية” لتقوية موقعه، في وقت أصبحت فيه المعارك السياسية تُخاض أحيانًا بالوثائق العقارية أكثر مما تُخاض بالبرامج الحزبية.

اللافت أن جزءًا من الجدل لم يركز فقط على العقار نفسه، بل على صورة السياسي المغربي عمومًا، حيث يتزايد الإحساس لدى فئات واسعة بأن هناك فجوة كبيرة بين الخطاب السياسي اليومي وبين نمط العيش الحقيقي لبعض المسؤولين. فجوة تُغذي الشكوك، حتى في غياب أدلة قاطعة على وجود تجاوزات.

وفي خضم هذا الجدل، يظل الحل الأبسط والأكثر قدرة على إنهاء التأويلات هو الوضوح. فكلما تعلق الأمر بمسؤول عمومي أو زعيم حزبي، تصبح الشفافية ضرورة سياسية قبل أن تكون مجرد خيار أخلاقي، خاصة في مرحلة تُرفع فيها شعارات ربط المسؤولية بالمحاسبة.

في النهاية، قد تمر قضية “فيلا السويسي” مثل ملفات كثيرة سبقتها، وقد تتوسع إذا ظهرت معطيات جديدة، لكن المؤكد أن النقاش حول الثروة والسلطة عاد بقوة إلى الواجهة، وأن المواطن لم يعد يكتفي بالاستماع إلى الخطب السياسية، بل أصبح يدقق حتى في عقود البيع ومساحات الأراضي.

Exit mobile version