
عصيد يهاجم السلطات ويدافع عن ابتسام لشكر بعد جدل القميص
عصيد يهاجم السلطات ويدافع عن ابتسام لشكر بعد جدل القميص
اشتعل الجدل من جديد بعد أن أقدمت السلطات على توقيف الناشطة ابتسام لشكر، بسبب ارتدائها قميصًا يحمل عبارات اعتُبرت “إساءة للذات الإلهية”. وفي خضم هذا الجدل، خرج الناشط الأمازيغي أحمد عصيد بتدوينة مثيرة عبر حسابه على فيسبوك، وجّه فيها انتقادات حادة لما وصفه بـ”حراس القيم التقليدية” الذين نصّبوا أنفسهم أوصياء على المجتمع باسم الدين.
عصيد أوضح أن السلطات بررت هذه الخطوة بالرغبة في منع ما سمته “الفتنة”، غير أنه يرى أن الفتنة الحقيقية هي ذلك “الهياج العاطفي” الذي يصنعه تيار إيديولوجي ينتظر أي فرصة لاستغلال الدين وإثارة الضجيج.
واعتبر أن هذه الممارسات تكشف هشاشة وتأخرًا تاريخيًا كبيرًا في المغرب، مشيرًا إلى أن الدول الديمقراطية لا تتدخل سلطاتها لحماية الله من المختلفين في الرأي أو العقيدة، لأن الإيمان في تلك المجتمعات يقوم على حرية الاختيار لا على الإكراه.
وأضاف أن تدخل السلطة في مثل هذه القضايا، إلى جانب التيارات المتطرفة، يحوّل الإيمان من قناعة شخصية حرة إلى “نظام عام” يخضع للمراقبة والحراسة، واصفًا ذلك بأنه “لعبة سياسية” ذات أهداف دنيوية بعيدة عن الدين.
القضية أثارت انقسامًا واسعًا على مواقع التواصل، بين من اعتبر أن ابتسام لشكر تعمدت استفزاز المشاعر، ومن رأى أن اعتقالها يمس بالحرية الشخصية التي يكفلها القانون. ويُنظر إلى هذه الحادثة باعتبارها حلقة جديدة في صراع قديم بالمغرب بين دعاة الحريات الفردية والتيار المحافظ، صراع يتغذى من الحساسية الشديدة لأي موضوع يقترب من الدين.
خطاب عصيد فتح باب النقاش على مصراعيه، وأعاد طرح السؤال الكبير: هل الإيمان الذي يحتاج إلى حماية أمنية وقوانين زجرية هو إيمان راسخ بالفعل، أم أنه خوف من مواجهة أفكار مغايرة؟
ويبدو أن هذه القضية لن تُطوى قريبًا، خاصة أن ابتسام لشكر معروفة بمواقفها الجريئة وميلها إلى كسر المحظورات، وهو ما يجعلها دائمًا في قلب العاصفة. وبينما يرى البعض أن ما جرى اختبار لمدى استعداد المغرب لاحتضان حرية التعبير، يصر آخرون على أن هناك خطوطًا حمراء لا يمكن تجاوزها.





