طرق تحصد الأرواح… ووكالة السلامة الطرقية تزيّن الأروقة
في بلد تتكرر فيه حوادث السير بشكل شبه يومي وتتحول الطرق أحياناً إلى مآتم مفتوحة، كان ينتظر المواطن أن تنصب كل الجهود الرسمية على إنقاذ الأرواح وتحسين السلامة الطرقية.
لكن الواقع يكشف مفارقة لافتة: بينما تتصاعد أرقام الضحايا، تنشغل بعض المؤسسات بما يبدو أقرب إلى تجميل الصورة بدل معالجة الجرح.
في هذا السياق، أثارت صفقة جديدة تبنتها الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية جدلاً واسعاً، بعدما تم الكشف عن تخصيص أكثر من 6 ملايين درهم لتأجير مساحات وتجهيز أروقة للمشاركة في المعارض.
مبلغ ليس بسيطاً، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمؤسسة يفترض أن تكون أولويتها الأساسية تقليص حوادث السير وحماية حياة المواطنين.
الانتقادات لم تتأخر في الظهور، ووجهت أساساً إلى مدير الوكالة ناصر بولعجول، الذي وجد نفسه في قلب النقاش حول جدوى هذا النوع من النفقات في وقت ينتظر فيه المغاربة إجراءات أكثر مباشرة وفعالية لتحسين السلامة الطرقية.
ففي نظر كثير من المتابعين، يبدو المشهد وكأنه مفارقة صارخة: طرق مليئة بالمخاطر من جهة، وأروقة أنيقة في المعارض من جهة أخرى. وكأن السلامة الطرقية تحولت إلى مشروع للتسويق المؤسساتي بدل أن تبقى قضية تتعلق بحياة الناس.
المشكلة لا تتوقف عند قيمة الصفقة نفسها، بل عند الرسالة التي تعكسها. فحين تنفق مؤسسة عمومية ملايين الدراهم على تجهيز فضاءات العرض، يطرح المواطن سؤالاً بسيطاً:
هل ستنخفض حوادث السير بسبب ديكور أنيق في معرض؟
هذا السؤال يفتح النقاش حول أولويات الإنفاق داخل الوكالة، فالمبلغ نفسه كان يمكن أن يمول حملات توعية واسعة، أو تجهيزات وقائية على الطرق، أو برامج تدريبية للسائقين، أو حتى تحسين التشوير في النقاط السوداء التي تحصد أرواحاً كل سنة.
في المقابل، يشعر كثير من المواطنين بوجود فجوة متزايدة بين ما تنتظره الناس وما تفعله المؤسسات، فالمواطن لا يبحث عن عروض بصرية جميلة، بل عن طرق أكثر أماناً، وإجراءات ملموسة تقلل من احتمال أن تتحول رحلة عادية إلى مأساة.
هذا الجدل أعاد طرح سؤال أوسع يتعلق بـ المحاسبة والرقابة على المال العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بقطاعات حساسة تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

