Site icon الاخبار24

طرقات تُزفّت ورصيف يُلمّع… هل استيقظت الجماعات أم اقتربت الانتخابات؟

طرقات تُزفّت ورصيف يُلمّع... هل استيقظت الجماعات أم اقتربت الانتخابات؟

طرقات تُزفّت ورصيف يُلمّع… هل استيقظت الجماعات أم اقتربت الانتخابات؟

في الأيام الأخيرة، عاشت مدن وقرى المغرب على وقع حركة عمرانية مفاجئة: طرقات تُحفر من جديد، أخرى تُزفّت على عجل، أعمدة إنارة تُبدّل، وأرصفة تُزيَّن وكأن عجلة التنمية لم تكن معطلة لسنوات طويلة، ثم دارت فجأة في أسبوع واحد.

المشهد أثار فضول الناس قبل إعجابهم، فالتساؤلات انطلقت من الشارع ومن مواقع التواصل: أين كانت هذه الميزانيات المدفونة؟ ولماذا ظهرت اليوم بالضبط؟ هل هو وحي انتخابي نزل على المسؤولين، أم أن عجلة التنمية لا تدور إلا حين تقترب صناديق الاقتراع؟

الذاكرة الشعبية لا ترحم. المواطن الذي مشى في الوحل سنوات، والذي انتظر ضوءًا يضيء زقاقه أو طبيبًا يداوي أبناءه، يعرف جيدًا أن هذه الأشغال لم تُطلق لا في عز الجفاف ولا وسط العواصف. بل بالعكس، كانت الجماعات ترد دائمًا بنفس العبارة الباردة: “لا ميزانية، صبروا معانا”. واليوم؟ زرّ سري تحرك، فتحولت الجماعات إلى ورشات كبرى تعمل ليلًا ونهارًا.

المفارقة صارخة: هناك فرق بين المسؤول الذي يشتغل بدافع الضمير، والمسؤول الذي يشتغل فقط عندما يسمع صوت الحملات يسخن. الأول يُبنى عليه الأمل، والثاني لا يختلف عن ممثل رديء في مسرحية رخيصة.

ولأن الناس لم تعد تبتلع الشعارات، فالرسالة واضحة: التنمية ليست موسمية، والخدمات لا يجب أن تكون نشاطًا انتخابيًا مؤقتًا. كل درهم يُصرف في تزفيت أرصفة لإرضاء الكاميرات، يقابله مواطن منسي في قرية بلا مدرسة أو مستشفى.

السياسة ليست سباقًا ضد ورقة التصويت، بل التزام يومي تجاه الإنسان. ومن يختبئ خمس سنوات ثم يطل في موسم الانتخابات، فهو لا يُحكم بل يُمثّل… لكن بلا موهبة.

Exit mobile version