Site icon الاخبار24

صندوق النقد: الاقتصاد المغربي يصمد… والتحدي في تحويل النمو إلى فرص

صندوق النقد: الاقتصاد المغربي يصمد… والتحدي في تحويل النمو إلى فرص

صندوق النقد: الاقتصاد المغربي يصمد… والتحدي في تحويل النمو إلى فرص

في عالم اقتصادي مضطرب، يواصل المغرب إرسال إشارات ثقة، هذا ما أكده صندوق النقد الدولي، الذي شدد على أن الاقتصاد الوطني أبان عن قدر ملحوظ من الصمود، مدعومًا بأسس قوية مكنته من مواجهة تقلبات السياق الدولي.

التوقعات الجديدة تحمل نَفَسًا إيجابيًا. فالناتج الداخلي الإجمالي مرشح لتحقيق نمو يصل إلى 4.4 في المائة خلال سنة 2026، مع إمكانية الارتفاع إلى 4.5 في المائة في 2027، قبل أن يستقر في حدود 4 في المائة على المدى المتوسط. هذا الأداء يرتكز أساسًا على دينامية الاستثمار، سواء العمومي أو الخاص، خصوصًا في مشاريع البنية التحتية.

ورغم الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة، يتوقع الصندوق أن تظل مستويات التضخم تحت السيطرة، مع تسجيل ارتفاع طفيف في الأمد القريب، قبل العودة إلى مستويات مستقرة في حدود 2 في المائة، وهو ما يعكس توازنًا نسبيًا في المؤشرات الماكرو اقتصادية.

على مستوى المالية العمومية، تبدو المؤشرات مطمئنة. إذ يُنتظر أن يواصل عجز الميزانية مساره التنازلي، مع انخفاض تدريجي لنسبة الدين إلى الناتج الداخلي الإجمالي لتبلغ حوالي 60.5 في المائة في أفق سنة 2031.

كما اعتُبرت الاحتياطيات الدولية في مستوى مريح، يسمح بمواجهة الصدمات الخارجية المحتملة.

هذا الأداء مكّن المغرب من الحفاظ على أهليته للاستفادة من خط الائتمان المرن، وهو مؤشر على ثقة المؤسسات الدولية في السياسات الاقتصادية المعتمدة، وفي صلابة الإطار المؤسساتي للبلاد.

لكن، ورغم هذه الصورة الإيجابية، يدعو صندوق النقد الدولي إلى التحلي باليقظة. فالتوترات الجيوسياسية والتقلبات العالمية تفرض مواصلة اعتماد سياسات اقتصادية حذرة، إلى جانب تحسين تدبير المخاطر وتعميق الإصلاحات الهيكلية.

الأهم، بحسب التقرير، هو الاستثمار في الرأسمال البشري. فالنمو، مهما كان مستواه، لن يكتمل دون خلق فرص شغل كافية وتقليص الفوارق الاجتماعية، وهو ما يظل التحدي الحقيقي في المرحلة المقبلة.

بين أرقام مطمئنة وتحديات قائمة، يقف الاقتصاد المغربي أمام مفترق دقيق: تحويل الصمود إلى نمو مستدام… وتحويل النمو إلى أثر ملموس في حياة المواطنين.

Exit mobile version