...

صفقة سيارات رش المبيدات تشعل صراع الرباط

صفقة سيارات رش المبيدات تشعل صراع الرباط

عاد التوتر ليطفو على سطح مجلس جماعة الرباط، لكن هذه المرة ليس بسبب مشروع كبير أو ورش استراتيجي، بل بسبب ثلاث سيارات لرش المبيدات تحولت فجأة إلى عنوان صراع سياسي بين المعارضة والأغلبية.

المعارضة لم تترك الفرصة تمرّ، ورفعت سقف مطالبها، داعية إلى فتح تحقيق شامل في الصفقات التي أبرمها المجلس خلال الفترة الماضية. الرسالة كانت واضحة: لم يعد النقاش فقط حول صفقة واحدة، بل حول طريقة تدبير المال العام داخل جماعة العاصمة.

في قلب الجدل، تقف صفقة اقتناء سيارات موجهة للمكتب الصحي. في الظاهر، تبدو خطوة تقنية عادية. لكن في السياسة المحلية، التفاصيل الصغيرة غالباً ما تكشف ما هو أكبر.

فالمعارضة اعتبرت أن هذه الصفقة لا تعكس أولويات ساكنة الرباط، التي تنتظر تحسين الأحياء، والبنيات التحتية، والخدمات الأساسية.

الانتقادات لم تتوقف عند طبيعة الصفقة، بل امتدت إلى طريقة اتخاذ القرار. فحسب ما يروج داخل المجلس، تم تمرير هذه الصفقات دون نقاش داخلي كافٍ، ودون إشراك فعلي لباقي المكونات، وهو ما اعتبرته المعارضة إدارة مغلقة للقرارات داخل مؤسسة يفترض أنها تمثل المواطنين.

CNSS ramadan2026 728x90 2

وطالبت المعارضة العمدة بالكشف عن الخلفيات التقنية والمالية لهذه الصفقة، ومدى اعتمادها على دراسات موضوعية، أم أنها مجرد قرار إداري جاء في توقيت لا يخلو من حساسية سياسية مع اقتراب نهاية الولاية الجماعية.

في المقابل، يبدو أن الأغلبية تسير بمنطق مختلف: التركيز على الواجهة. شوارع رئيسية تُهيأ، وصور جاهزة للتسويق، بينما تظل مقاطعات أخرى تعاني في صمت من مشاكل يومية لا تجد طريقها إلى جدول الأعمال.

ويزداد هذا المشهد تعقيداً مع استمرار الفراغ في رئاسة مقاطعة حسان، وهو وضع ينعكس مباشرة على مصالح المواطنين، حيث تتحول الملفات إلى أوراق معلقة بين الإدارات، في انتظار توقيع لا يأتي.

النتيجة أن مجلس جماعة الرباط، الذي يقترب من نهاية ولايته، يبدو وكأنه يعيش مرحلة تصريف أعمال سياسية أكثر منها تدبيراً فعلياً للمدينة. صفقات تُمرر، نقاشات تشتعل، والمواطن يراقب من بعيد، محاولاً فهم كيف يمكن لسيارات رش المبيدات أن تتحول إلى قضية سياسية بهذا الحجم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى