Site icon الاخبار24

صفقة خضراء بالرباط تشعل الجدل.. ملايين للصيانة فقط

صفقة خضراء بالرباط تشعل الجدل.. ملايين للصيانة فقط

صفقة خضراء بالرباط تشعل الجدل.. ملايين للصيانة فقط

الرباط – لم تنتظر صفقة المساحات الخضراء بالرباط طويلاً حتى تتحوّل إلى مادة دسمة للجدل. قبل فتح الأظرفة، وقبل بدء التنفيذ، خرجت الأرقام إلى العلن، ثقيلة، متضخمة، كأنها تبحث عن تبرير لا يأتي.

الحديث هنا عن ميزانية بالملايين، مخصّصة لأعمال صيانة دورية فقط. لا مشاريع كبرى، لا إعادة تأهيل شاملة، فقط تدخلات روتينية يفترض أنها تدخل ضمن التدبير العادي لأي مدينة. لكن الواقع يكشف رقماً آخر، رقماً لا يشبه حجم الأشغال، ولا ينسجم مع طبيعتها.

في قلب هذا الملف، تتكثّف الملاحظات حول صفقة المساحات الخضراء بالرباط، حيث تبدو الكلفة وكأنها كُتبت خارج أي منطق تقني صارم. تقديرات بعيدة عن الحاجة الفعلية، وأرقام أكبر من حجم الخدمة، في مشهد يعكس خللاً واضحاً في منهجية الاحتساب.

المدينة التي ترفع شعار الجاذبية الحضرية تجد نفسها أمام مفارقة صامتة. من جهة، خطاب رسمي يتحدّث عن ترشيد النفقات، ومن جهة أخرى، صفقة تحمل أرقاماً لا تعكس هذا التوجه. التناقض هنا لا يحتاج إلى تفسير معقّد، بل يظهر مباشرة من خلال الفجوة بين الكلفة والمضمون.

وتحت ضغط هذا التباين، تصعد انتقادات قوية تتحدث عن غياب التناسب بين حجم الاعتمادات وطبيعة التدخلات. صيانة المساحات الخضراء تتحوّل فجأة إلى مشروع ضخم على مستوى الأرقام، دون أن يرافق ذلك تحول مماثل في نوعية الأشغال أو حجمها.

في هذا السياق، يطفو مفهوم الحكامة إلى السطح، ليس كشعار، بل كاختبار فعلي. طريقة تدبير صفقة المساحات الخضراء بالرباط تعكس ارتباكاً في التخطيط، وتفتح الباب أمام قراءة نقدية حادة لمنظومة اتخاذ القرار داخل هذا المشروع.

الانطباع العام يتجه نحو صورة غير مريحة: أموال عمومية تُرصد بسخاء، مقابل تدخلات عادية لا تستدعي هذا الحجم من الإنفاق. ومع تكرار هذا النموذج، يتحوّل النقاش من مجرد صفقة إلى مؤشر على خلل أعمق في تدبير الموارد.

وسط كل ذلك، تستمر صفقة المساحات الخضراء بالرباط في فرض نفسها كملف ثقيل، لا بسبب طموحاته البيئية، بل بسبب أرقامه التي سبقت كل شيء… ووضعت المشروع تحت مجهر النقد قبل أن يرى النور.

Exit mobile version