...

صفقات بالملايين لإنقاذ صورة مدارس الريادة

صفقات بالملايين لإنقاذ صورة مدارس الريادة

أطلق عثمان كاير، رئيس المرصد الوطني للتنمية البشرية، صفقتين ضخمتين بقيمة تقارب 40 مليون درهم، في سياق مشروع “مدارس الريادة” الذي تشرف عليه وزارة التربية الوطنية.

العنوان الرسمي: “التحقق الخارجي” و“بحث ميداني” لقياس الملاءمة. العنوان غير الرسمي: إنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد تقارير تحدثت عن اختلالات وفشل في بعض المناطق.

الصفقة الأولى، بقيمة 22 مليون درهم، مخصصة لعمليات التحقق من النتائج. والثانية، بـ15.8 مليون درهم، لبحث ميداني حول ملاءمة مؤسسات الريادة. أرقام كبيرة لتقييم مشروع كان يفترض أن يُقاس أثره على أرض الواقع، لا عبر عقود إضافية. فتح الأظرفة محدد في مارس 2026 بمقر المرصد في الرباط، فيما الأسئلة تُفتح قبل ذلك بكثير.

مصادر تتحدث عن شبهة “تفصيل على المقاس”، حيث يتكرر اسم مكتب دراسات بعينه ضمن المستفيدين من صفقات بملايين الدراهم، بعلاقات تربطه برئيس المرصد.

إن صحّ ذلك، فالمسألة لا تتعلق فقط بتقييم مشروع، بل بتقييم معايير الانتقاء نفسها: أين المنافسة الحقيقية؟ وكيف يُصان المال العام من تضارب المصالح؟

سياسيًا، لا يمكن فصل هذه الصفقات عن الجدل الذي أحاط بالمشروع، ولا عن صورة الوزير سعد برادة، التي وُضعت تحت المجهر. حين تُصرف الملايين لتقييم مشروع تعرّض لانتقادات، يبدو الأمر كحملة “تدقيق تجميلي” أكثر منه إصلاحًا جذريًا.

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

الخطر الأكبر أن يتحول التقييم إلى غاية بحد ذاته، وأن يُعاد تسويق مشروع متعثر بفاتورة جديدة، بدل معالجة الأعطاب البنيوية: تكوين الأساتذة، جاهزية المؤسسات، وضوح الأهداف. فالتقرير، مهما كان محكمًا، لا يُصلح مدرسة.

الملف يضع مبدأ دولة القانون على المحك. الشفافية ليست خيارًا تجميليًا، بل شرطًا لاستعادة الثقة. وإذا كانت “الريادة” مشروعًا وطنيًا، فإن ريادته الأولى يجب أن تكون في نزاهة التدبير، لا في حجم الصفقات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى