...

صحيفة جزائرية تكشف ارتباك النظام: من قضية الصحراء إلى نظرية المؤامرة

صحيفة جزائرية تكشف ارتباك النظام: من قضية الصحراء إلى نظرية المؤامرة

في خطوة تكشف الكثير عن التحول في خطاب النظام الجزائري، نشرت صحيفة الخبر، المحسوبة على دوائر السلطة في الجزائر، مقالاً غير مسبوق في مضمونه، فضح بطريقة غير مباشرة المنطق الحقيقي الذي يحكم تعاطي النظام مع قضية الصحراء المغربية.


فالصحيفة التي طالما تبنت رواية “الحياد” تجاه النزاع، خرجت هذه المرة لتتهم ما وصفته بـ”الثالوث المرضي” المكوّن من فرنسا، والإمارات، وإسرائيل، بممارسة ضغوط على مجلس الأمن لتكريس سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.

لكن ما يخفيه النص أكثر مما يُظهره. إذ لم يعد الحديث عن تصفية استعمار أو حق تقرير مصير، بل عن مؤامرة تحاك ضد الجزائر نفسها. وهذا التحول الخطير في الخطاب يعكس، بوضوح، أن الجزائر أسقطت قناع الحياد لتصبح طرفًا صريحًا في النزاع، بعدما ظلت لعقود تقدم نفسها كوسيط مزعوم.

اللافت في المقال أنه ينضح بلغة الارتياب والهوس بالمؤامرة، حيث صوّر التحركات الدبلوماسية المؤيدة للمغرب وكأنها خطة عالمية “لتطويق الجزائر”. وهو ما يكشف عقلية الحصار التي تحكم المؤسسة العسكرية في قراءتها للمشهد الإقليمي، إذ ترى في كل مكسب مغربي تهديدًا مباشرًا لوجودها السياسي.

ولم تتردد الصحيفة في اعتبار فتح فرنسا لخدماتها القنصلية بمدينة العيون “تحديًا مباشرًا للجزائر”، وكأنها تتحدث عن حرب لا عن نشاط دبلوماسي طبيعي. كما فسرت الاستثمارات الإماراتية في الصحراء كمناورة “لإضعاف الجزائر”، فيما اعتبرت التعاون المغربي الإسرائيلي “خطرًا وجوديًا”، وهو منطق يشي بأن النظام الجزائري يعيش أسير هواجسه أكثر من انشغاله بالواقع.

CNSS ramadan2026 728x90 2

أما الجملة التي اختزلت كل هذا الخطاب فهي تلك التي تحدثت عن “محاولات لعرقلة الدور المتصاعد للجزائر في إفريقيا”. فهنا يسقط القناع تمامًا: القضية بالنسبة للجزائر ليست مبدئية ولا حقوقية، بل مجرد ورقة في صراع النفوذ الإقليمي.

Capture decran 2026 02 13 a 12.35.29 scaled

إنها إذًا معركة نفوذ وليست معركة مبادئ، وهي في جوهرها انعكاس لشعور متزايد بالعزلة بعد أن كسب المغرب دعمًا دبلوماسيًا واسعًا لسيادته على الصحراء.

بكلمات أخرى، المقال لم يكن دفاعًا عن “قضية”، بل كان صرخة نظام يشعر بأن الأرض تهتز تحت قدميه. لقد تحوّل الإعلام الرسمي الجزائري من أداة دعائية إلى مرآة تعكس قلق النظام وارتباكه أمام نجاحات المغرب المتتالية في ترسيخ وحدته الترابية.

إن ما كتبه الخبر لا يُدين المغرب كما أراد كُتّابه، بل يُدين الجزائر نفسها، لأنها كشفت دون قصد أن العدو الحقيقي للسلام في المنطقة ليس المغرب، بل ذهنية النظام الجزائري القابعة في الماضي، والتي ترفض الاعتراف بأن التاريخ حسم — وأن الصحراء مغربية، شاءت أم أبت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى