
شبيبة الأحرار بأكادير تغلي من الداخل… صراع نفوذ أم أزمة تنظيم؟
شبيبة الأحرار بأكادير..الاحتقان يتصاعد والاتهامات تطال قيادات بارزة
وسط صمت رسمي، تعيش شبيبة حزب التجمع الوطني للأحرار بمدينة أكادير على وقع توتر داخلي غير مسبوق، بعد أن تفجرت خلافات بين مكونات التنظيم الشبابي للحزب. هذا الاحتقان جاء نتيجة شعور عدد من الوجوه الشابة بالتهميش والإقصاء، خاصة بعد لقاء اقتصادي مثير للجدل جمع رئيس الحزب عزيز أخنوش بعدد من رواد الأعمال الشباب في الجهة، دون إشراك هياكل الشبيبة بشكل رسمي.
اللقاء الذي عقد بصفته الحكومية لا الحزبية، أعاد إلى السطح نقاشًا قديما حول طريقة تدبير الشأن الداخلي للشبيبة، وطبيعة العلاقات بين القيادة والقاعدة، خصوصًا في ظل قرب الاستحقاقات المقبلة، وتصاعد دينامية أحزاب أخرى في الجهة كالأصالة والمعاصرة والاستقلال والعدالة والتنمية.
اتهامات مباشرة وانتقادات تطال رئيس الشبيبة
المصادر المقربة من الملف تؤكد أن الأزمة ليست وليدة اللحظة، بل تراكمت نتيجة ممارسات وُصفت بالإقصائية من قبل رئيس الشبيبة، لحسن السعدي، الذي يواجه انتقادات حادة بسبب ما يراه البعض انفرادًا بالقرار وتوزيعًا غير عادل للفرص داخل التنظيم.
الاتهامات التي وُجّهت للسعدي لم تقتصر على طريقة التدبير، بل امتدت إلى ملفات حساسة، من قبيل تشغيل بعض المحسوبين عليه كمستشارين في قطاعات حكومية، واستفادة دائرة ضيقة من الامتيازات، في مقابل تهميش باقي الكفاءات الشابة التي التحقت بالتنظيم بحثًا عن التأطير السياسي الحقيقي.
تحركات موازية ومحاولات بسط نفوذ داخل التنظيم
في خضم هذا الجدل، ظهر اسم شاب ينشط في تنظيم الفعاليات والمناسبات، قيل إنه يقود تحركًا منسقًا بدعم من بعض القيادات الحزبية الجهوية، هدفه إعادة رسم موازين القوى داخل الشبيبة، وتحقيق اختراق تنظيمي يغيّر المشهد الداخلي بالكامل.
هذه التحركات وإن بدت في ظاهرها احتجاجًا على غياب الديمقراطية الداخلية، إلا أن بعض المراقبين يرون فيها بداية صراع نفوذ بين أجنحة غير معلنة داخل حزب الحمامة، وهي صراعات غالبًا ما تطفو على السطح كلما اقتربت محطة انتخابية جديدة.
رد رسمي يلتزم الخطاب الكلاسيكي
أمام هذا السجال، خرجت التمثيلية المحلية للشبيبة بأكادير ببيان توضيحي، حاولت من خلاله احتواء التوتر، نافية ما سمّته “المغالطات الإعلامية” التي رافقت الحدث. البيان أكد التزام الشبيبة بمشروع الحزب السياسي، واحترامها التام للقنوات النظامية، ودعمها لما وصفته بالدور التأطيري والاقتصادي الذي تقوم به القيادة الجهوية.
لكن البيان لم يُقنع الجميع، خاصة داخل قواعد الشبيبة، حيث يرى عدد من الأعضاء أن الصمت على هذه التجاوزات أو الاكتفاء بالبيانات الإنشائية لن يعالج عمق الأزمة، ولن يوقف نزيف الثقة داخل التنظيم.
هل تتحول أزمة أكادير إلى كرة ثلج؟
المؤشرات الميدانية توحي بأن ما يجري في أكادير ليس معزولًا عن السياق العام داخل الحزب، بل قد يكون مقدمة لانفجارات تنظيمية مشابهة في مناطق أخرى، خاصة في ظل حديث مستمر عن غياب الشفافية وضعف التواصل بين القيادة القُطرية وقواعدها الشبابية.
ويبقى السؤال المطروح اليوم هو: هل ستنجح قيادة الحزب في استيعاب هذا الغليان وتنظيم صفوفها قبل فوات الأوان؟ أم أن صراعات الظل ستُجهض ما تبقى من رهان الحزب على شبابه؟






