سوبير مارشي الرحمة بسلا… مركب تجاري عالق بين الإهمال ووعود التأهيل
قبل أكثر من عشرين سنة، كان “سوبير مارشي” بحي الرحمة في سلا فضاءً تجاريًا نابضًا بالحياة، استقطب التجار والحرفيين وشكّل نقطة إشعاع اقتصادي محلي، قبل أن يتحول، تدريجيًا، إلى عنوان للإهمال والأسئلة المؤجلة.
المركب، الذي انطلق في بداياته كمشروع منظم يوفر للتجار محلات قانونية وظروف اشتغال مستقرة، بدأ يفقد بريقه مع مرور السنوات. الإهمال طال البنية والتدبير، فغادره عدد كبير من التجار، وأُغلقت محلات كثيرة لأشهر وسنوات، حتى صار الفضاء شبه مهجور، لا يذكّر بدوره السابق إلا بالأبواب الموصدة واللافتات الباهتة.
أمام هذا الوضع، اختار عدد من الحرفيين مسارات بديلة. بعضهم انتقل إلى أحياء أخرى بحثًا عن الرواج، وآخرون لجؤوا إلى كراء المحلات المغلقة أو ممارسة أنشطتهم في الشوارع والأحياء الشعبية، في مشهد يعكس كيف يمكن لمشروع غير مؤهل أن يُغذّي الفوضى بدل أن ينظم التجارة.
سكان المدينة، ومعهم فاعلون محليون، يطرحون اليوم سؤالًا مباشرًا: أين الجماعة المحلية؟ وأين السلطات من إعادة تأهيل هذا المركب؟ فـ“سوبير مارشي” لا يزال، في نظرهم، يتوفر على إمكانات كبيرة لإعادة بعث النشاط التجاري إذا ما توفرت الإرادة والدعم، خاصة في حي يعرف كثافة سكانية وحاجة حقيقية لفضاءات منظمة.
ضمن المقترحات المتداولة، يبرز خيار تحويل المركب إلى قيسارية كبيرة تضم مختلف التخصصات التجارية والحرفية، بما يضمن تنوع العرض ويعيد الحركة إلى المكان. فكرة تبدو بسيطة، لكنها تصطدم، بحسب المعطيات الرسمية، بإشكالات أعقد مما يظهر للعيان.
فوفق ما سبق أن أوضحه وزير الداخلية، فإن جوهر المشكل يرتبط بالوضعية العقارية للمحلات، خاصة صعوبة استخراج الرسوم العقارية وضرورة إعادة تنظيم الملكية داخل المركب. تعقيدات تقنية وإدارية جعلت الملف يتعثر، رغم مرور سنوات على ظهوره.
مع ذلك، تؤكد مصادر محلية أن تحركات رسمية أُطلقت في الآونة الأخيرة، حيث عُقدت اجتماعات ونُظمت زيارات ميدانية جمعت السلطات المحلية، وجماعة سلا، و**شركة العمران**، في محاولة لتجاوز العراقيل ووضع خارطة طريق تمهيدًا لإعادة فتح المركب وتأهيله.
بين ماضٍ تجاري نشِط، وحاضر متعثر، ومستقبل لا يزال معلقًا على الحلول العقارية والإدارية، يبقى “سوبير مارشي” الرحمة اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة السياسات المحلية على إنقاذ فضاءات اقتصادية من التآكل، وتحويلها من عبء مهجور إلى رافعة تنموية تعيد الاعتبار للتجارة المنظمة داخل المدينة.
