
سلا… عندما يصبح التنقل جريمة يومية بحق المواطنين
سلا… عندما يصبح التنقل جريمة يومية بحق المواطنين
بينما يستعد المغرب لتلميع صورته أمام العالم عبر تنظيم كأس إفريقيا 2025، ثم مونديال 2030، تعيش مدينة سلا مأساة يومية اسمها النقل الحضري.
مأساة لا تحتاج لكاميرات ولا منصات دولية كي تنكشف، لأنها تُعرض يومياً على وجوه التلاميذ والموظفين والنساء المتكدسين في محطات الحافلات، الباحثين عن وسيلة نقل كمن يبحث عن إبرة في كومة قش.
من جهة، هناك لوبي سيارات الأجرة الكبيرة، الذين حوّلوا المهنة إلى سوق سوداء، يفرضون وجهات محددة (حي كريمة مثلاً)، ويرفضون نقل المواطنين نحو الرباط رغم وضوح القانون.
والأدهى من ذلك، أنّ بعضهم يفرض زيادات غير قانونية، خاصة في ساعات الذروة. المواطن هنا لا يملك خياراً: إما أن يرضخ أو يظل واقفاً لساعات.
ومن جهة أخرى، نجد حافلات “ألزا” التي كان يُفترض أن تكون حلاً. لكنها تشتغل بنصف طاقتها، حافلات قديمة، متسخة، مكتظة، تتوقف قبل العاشرة ليلاً، وكأن سكان سلا لا يحق لهم السهر أو العمل الليلي.
أما الترامواي، الذي تباهى به المسؤولون عند افتتاحه، فقد صار مجرد علبة سردين متحركة، يزدحم فيه الركاب حد الاختناق، وهو عاجز عن تغطية الأحياء المهمشة.
وبين الحافلات المهترئة و”الطاكسيات” العنيدة، يزدهر النقل السري: سيارات غير مؤمنة، دراجات ثلاثية العجلات، خطافة يملؤون الفراغ، ومعهم قصص لا تنتهي عن سرقات وتحرش وحوادث سير.
الدولة تعرف كل هذا، بل وزارة الداخلية نفسها أصدرت دورية صارمة في دجنبر 2024، لكنها لم تجد طريقها إلى التطبيق. لماذا؟ لأن السلطات المحلية، وعلى رأسها العامل عمر التويمي، اختارت الصمت، أو ربما سياسة “دعهم يتدبرون أمرهم”.
إنها مفارقة مضحكة مبكية: بلد يحلم بتنظيم كأس العالم، بينما عاصمته الثانية، سلا، لا تستطيع تنظيم طابور واحد أمام محطة طاكسي. أي صورة سنقدم للعالم إذا وجد ضيوف المونديال أنفسهم وسط هذا العبث اليومي؟
الجواب واضح: لا مونديال ينجح إذا كان المواطن نفسه يعيش بطولة يومية من العذاب في طريقه للعمل أو المدرسة.





