سلا تغرق مجددًا.. والعمدة مشغول بإحصاء الهكتارات!
في كل مرة نظن أن “العمدة” عمر السنتيسي بلغ قاع الفشل، يفاجئنا بأنه ما زال يحفر. آخر إنجازاته السياسية؟ إفشال دورة مؤسسة التعاون بين الجماعات “العاصمة” مرتين متتاليتين، ليتحوّل الاجتماع إلى مسرح فارغ إلا من صدى الكراسي الفارغة ودهشة الحاضرين القلائل الذين بقوا ليشهدوا جنازة العمل الجماعي.
المؤسسة التي تُشرف على قطاعات حيوية مثل النقل والماء والكهرباء والنفايات، صارت اليوم عنوانًا لـ”التعاون في تعطيل المصالح العامة”. لا قرارات، لا نقاش، لا مسؤولية… فقط عمدة غائب حاضر، يتقن فن إدارة المؤسسات كما يتقن أحدهم لعبة “الكراسي الموسيقية”؛ الكل يتحرك إلا هو، ثابت في مكانه، ينتظر التصفيق في نهاية اللعبة.
أما الفضيحة الجديدة، فحدث ولا حرج: قصة 15 هكتارًا في بوقنادل، مشروع عقاري مرّ في “الوقت الميت” قبل صدور تصميم التهيئة. صدفة؟ ربما… لكن المغاربة ملّوا من “الصدف السياسية” التي تتكرر كلما اقتربت الأراضي من “الأيادي النظيفة”.
يقول المقاطعون إن السنتيسي حوّل مؤسسة التعاون إلى ملحقة جماعية لتمرير القرارات كما يشاء، دون حوار أو مساءلة. باختصار، “ديمقراطية تحت الطلب”، تُصادق فيها الأغلبية على ما يُعرض أمامها دون أن تفهم ماذا ولا لماذا. مشهد يليق بمسلسل كوميدي أكثر منه بمؤسسة تُدير شؤون ثلاث مدن وعشرات الجماعات.
ولأن الفشل يحبّ الرفقة، فقد نقل العمدة عدوى الشلل الإداري من مجلس سلا إلى مؤسسة التعاون، لتصبح كلتاهما وجهين لعملة واحدة: تسيير رمزي ومؤسسات بلا روح. أعضاء غاضبون، مشاريع متوقفة، وساكنة تدفع ثمن سوء التدبير من أعصابها قبل جيوبها.
الغريب أن العمدة لا يرى في كل هذا مشكلة، بل يعتبره “سوء تفاهم سياسي”. وكأن غياب النصاب القانوني مرتين ليس عجزًا بل خيارًا ديمقراطيًا! وكأن شلل المؤسسات يمكن علاجه بخطاب حماسي وصورة مع ورقة توقيع!
يا سيد العمدة، سلا لا تحتاج إلى “عمدة متحدث” بل إلى مسؤول يتحرك. المدينة غرقت في الزفت والوعود، والمجلس الجماعي تحوّل إلى مسرح للترقيعات، ومؤسسة التعاون إلى “ورشة فارغة” ينتظرها العمال ولا يراها المواطنون.
في النهاية، يبدو أن “تعاون العاصمة” لم يكن سوى تعاونٍ على إتقان الفوضى السياسية وشرعنة الفشل الإداري. فبين “مشاريع معلقة” و”دورات مقاطعة”، تتسع الهوة بين المواطن والمجلس، وبين الخطاب والواقع.

