سفينة الأحرار تغيّر قبطانها فجأة… وأخنوش أول المنسحبين

سفينة الأحرار تغيّر قبطانها فجأة… وأخنوش أول المنسحبين

في السياسة المغربية، لا شيء يُفاجئ… ومع ذلك، تفاجأنا. خلال أربعٍ وعشرين ساعة فقط، انتقل عزيز أخنوش من موقع القائد الواثق، الذي يُمسك بدفّة حزب “الأحرار” ويؤجّل مؤتمره إلى ما بعد انتخابات 2026، إلى زعيم يعلن—بهـدوء غريب—مغادرة السفينة قبل أن ترسو.

بالأمس القريب، خرج أخنوش ليقول إن المكتب السياسي سيناقش تمديد انتداب مختلف هيئات الحزب. رسالة واضحة، بلا مواربة: لا مؤتمر، لا تغيير، ولا قلق. الحزب مستمر بقيادته، والانتخابات المقبلة ستُخاض بالقبطان نفسه. كل شيء محسوب. كل شيء تحت السيطرة. هكذا بدا المشهد.

لكن، فجأة، وفي اليوم التالي، تغيّر السيناريو. جلس الرجل مع مدراء مؤسسات إعلامية، لا ليشرح رؤية سياسية أو يعلن مبادرة، بل ليخبرهم—ببرودة أعصاب—أنه قرر النزول من سفينة التجمع الوطني للأحرار.

لا عاصفة مُعلنة، لا ثقب ظاهر في الهيكل، فقط قرار بالنزول… وكأن السفينة بخير، لكن القبطان قرر السباحة.

ثم جاء المشهد الثالث، الأكثر إثارة. اجتماع المكتب السياسي، الذي كان يُفترض أن يزكّي خيار التمديد، تحوّل إلى مسرح مفاجآت. أخنوش نفسه يعلن قراره أمام الحاضرين، فتُقلب الطاولة، ويُتخذ قرار عقد مؤتمر استثنائي خلال الشهر المقبل لانتخاب رئيس جديد. لا تمهيد، لا نقاش علني، فقط انتقال سريع من “الاستمرارية” إلى “القطيعة”.

السؤال هنا ليس: لماذا سيغادر أخنوش؟ بل: ما الذي تغيّر بين الأمس واليوم؟ هل اكتشف فجأة أن الرياح لا تهبّ كما يشتهي؟ أم أن قراءة عدّاد السياسة أظهرت أرقامًا لا تُعرض على الشاشات؟ أم أن هناك من طرق الباب، بهدوء أكبر من اللازم، وطلب إعادة ترتيب المشهد؟

في السياسة، الاستقالات لا تكون دائمًا قرارات شخصية، والمؤتمرات الاستثنائية لا تُعقد بدافع الحنين إلى الديمقراطية الداخلية. كل شيء يحدث لسبب، لكن الأسباب، كالعادة، تُترك في المنطقة الرمادية: لا نفي، لا تأكيد، فقط صمت أنيق يُغذّي التأويل.

ما نعرفه، أن “أخنوش الأمس” ليس “أخنوش اليوم”. وأن سفينة الأحرار، التي كانت تُبحر بثبات معلن، دخلت فجأة مرحلة تغيير القبطان. أما من أعطى الإشارة؟ فذلك سؤال مؤجّل… إلى حين. وفي السياسة، حين يُؤجَّل الجواب، فاعلم أن الجواب موجود، لكنه غير قابل للنشر بعد.

Exit mobile version