سعد برادة : الاعتراف بالمربيات… مؤجَّل إلى إشعار الميزانية

سعد برادة: الاعتراف بالمربيات… مؤجَّل إلى إشعار الميزانية

يبدو أن وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة سعد برادة اختار أن يكون صريحًا… إلى الحدّ الذي لا يكلّف شيئًا. يعترف بحق المربيات والمربين في تحسين أوضاعهم، يؤكد أنهم “يستحقون الأفضل”، ثم يتوقف فجأة، وكأن الجملة انتهت قبل أن تبدأ الفاتورة.

الاعتراف موجود، نعم. لكن التنفيذ؟ مؤجل. دائمًا مؤجل. بحجة إكراهات الميزانية، تلك العبارة السحرية التي تظهر كلما طُرحت مطالب اجتماعية، وتختفي بسرعة لافتة عندما يتعلق الأمر بتجهيز المكاتب، أو تحسين ظروف العمل داخل الإدارة. هناك، فجأة، تصبح الميزانية مرنة، مطواعة، وقابلة للتوقيع.

فالوزارة التي تطلب من المربيات الصبر، وقّعت في المقابل صفقة لتأثيث مكاتبها بمبلغ يقارب مليون سنتيم. لا أحد يعادي الكراسي، ولا أحد يشن حربًا على المكاتب.

لكن المفارقة، التي لا تحتاج إلى مجهر اقتصادي، أن المال يجد طريقه بسهولة إلى الخشب والجلد، ويضيع في الطريق عندما يتعلق الأمر بالإنصاف.

في خطاب الوزير، التعليم الأولي ركيزة الإصلاح. وفي الواقع، المربيات يشتغلن في الهشاشة، بعقود مؤقتة، وأجور محدودة، وأفق ضبابي. ركيزة، نعم، لكن بلا تثبيت. أساس، لكن دون صيانة. إصلاح يُرفع في الشعارات، ويُسحب عند أول سطر في قانون المالية.

الأغرب أن ملف المربيات لا يعاني من نقص التشخيص. كل شيء معروف: الأجور، العقود، غياب الإدماج. لكن ما ينقص هو القرار. قرار واضح، بجدول زمني واضح، وبميزانية لا تخجل من نفسها. بدل ذلك، يُطلب من المربيات “التحمل”، وكأن الصبر أصبح بندًا رسميًا في المنظومة التربوية.

الوزير يتحدث عن الأولويات، لكن ترتيبها يثير الاستغراب. تحسين ظروف الإدارة يبدو أسبق من تحسين ظروف من يربّين الأطفال. تجهيز المكتب يبدو أكثر استعجالًا من استقرار من يُفترض أن يبنين الأساس التربوي للبلد.

في النهاية، لا أحد يطالب بالمستحيل. المطلوب فقط أن لا يكون الاعتراف بلا أثر، وأن لا تتحول “تستحقون الأفضل” إلى جملة للاستهلاك الإعلامي.

أما الاستمرار في هذا التناقض، فليس إصلاحًا، بل سياسة قائمة على كرسي مريح… وخطاب واقف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى