سطو ليلي على وكالة بنكية بحي السلام يهز سلا ويُربك الأمن

سطو ليلي على وكالة بنكية بحي السلام يهز سلا ويُربك الأمن

في ساعة متأخرة من ليلة الاثنين، تحول شارع عبد الرحيم بوعبيد بحي السلام بمدينة سلا إلى مسرح لاستنفار أمني غير مسبوق، بعد أن تعرضت وكالة تابعة للبنك المغربي للتجارة والصناعة لعملية سرقة وُصفت بالاحترافية والدقيقة.

واقعة زادت من حدة القلق وسط ساكنة الأحياء الكبرى، وأعادت إلى الواجهة سؤالًا مؤرقًا حول فعالية أنظمة التأمين بالوكالات البنكية المنتشرة في المناطق السكنية.

المعطيات الأولية التي استقتها المصالح الأمنية تفيد أن المنفذين، وهم مجهولو الهوية إلى حدود الساعة، نجحوا في التسلل إلى داخل الوكالة دون إطلاق إنذار أو إثارة الانتباه.

تم كسر نافذة خلفية بعناية لفتح الطريق نحو مكاتب الوكالة، وسط مؤشرات تؤكد استخدام أدوات وتقنيات متطورة، يعتقد أنها مخصصة لتعطيل الأنظمة الإلكترونية أو تجاوز الشيفرات الأمنية.

المثير أن الشرطة عثرت أثناء المعاينة على هاتف ذكي مهجور فوق أحد المكاتب، ما يرجح فرضية استخدامه ضمن خطة تجاوز الأنظمة الداخلية.

عناصر الشرطة القضائية بسلا، وبتنسيق مباشر مع النيابة العامة، باشرت سلسلة من التحقيقات، شملت الاستماع إلى أطر ومسؤولي الوكالة البنكية، بالإضافة إلى تفريغ كاميرات المراقبة الداخلية في محاولة لرصد تحركات المتورطين.

وتشير التحقيقات إلى أن منفذي العملية ينتمون على الأرجح إلى شبكة إجرامية منظمة، خاصة أن السطو تم دون كسر خزائن أو العبث بمحتويات بارزة، كما لم يُلاحظ أي استعمال للعنف أو آثار للدمار.

اللافت أن هذه العملية ليست معزولة، فقد شهدت مدن أخرى كطنجة وفاس والدار البيضاء حوادث مشابهة في الأشهر الأخيرة، مما يعكس تحولًا في أسلوب الجريمة المنظمة نحو استهداف الوكالات البنكية ومراكز تحويل الأموال.

هذا التحول يُنذر بضعف في الإجراءات الأمنية ببعض المؤسسات، خاصة تلك التي تقع داخل أحياء سكنية مكتظة ولا تستفيد من حراسة ليلية دائمة أو أنظمة إنذار ترتبط مباشرة بمصالح الأمن.

مهنيون وخبراء أمنيون يرون أن ما حدث في سلا ليس سوى نتيجة طبيعية لهشاشة التأمين المعتمد في عدد من الوكالات البنكية، خصوصًا تلك التي تُعتبر “نقاط عبور” وليست فروعًا رئيسية.

غياب عناصر الحراسة الليلية، والاكتفاء بأنظمة إنذار غير متصلة بمراكز الأمن، يجعل هذه المؤسسات أهدافًا سهلة لعصابات محترفة تعتمد أساليب رقمية وتقنية معقدة يصعب كشفها بسهولة.

أمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بإعادة النظر في نظم الحماية البنكية. المقترحات تتجه نحو إدماج حلول ذكية ومتطورة، قادرة على رصد أي تسلل لحظي وربطه آليًا بمصالح الأمن الإقليمي.

كما يُوصى بوضع بروتوكولات تدخل فوري، وتوفير حراس دائمين في الوكالات الواقعة في محيطات سكنية تعرف كثافة سكانية مرتفعة.

لا تزال ساكنة سلا، وخاصة حي السلام، تتابع تطورات التحقيق وسط ترقب وقلق مشروعين. حالة الاستنفار الأمني لم تهدأ بعد، والسلطات مطالبة بتقديم إجابات واضحة حول المسؤولية الأمنية وحول سبل منع تكرار هذا النوع من الجرائم.

في المقابل، تراهن الأجهزة الأمنية على استغلال الهاتف المشبوه وباقي البصمات المرفوعة بمسرح الجريمة لكشف هوية الجناة، وربما تفكيك شبكة أوسع تنشط في أكثر من مدينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى