...

سحب اعتراف مالي بالبوليساريو يعزز دعم مغربية الصحراء دولياً

سحب اعتراف مالي بالبوليساريو يعزز دعم مغربية الصحراء دولياً

في لحظة تبدو عادية في ظاهرها… لكنها ثقيلة في ميزان السياسة، أعلنت جمهورية مالي سحب اعترافها بما يسمى “الجمهورية الوهمية للبوليساريو”، في خطوة أعادت ترتيب الأوراق داخل ملف الصحراء، وفتحت الباب أمام قراءة جديدة لموازين القوى في المنطقة.

الخبر لم يأتِ من فراغ، بل في سياق إقليمي ودولي يتغير بسرعة، حيث بدأت دول عديدة تعيد حساباتها، وتراجع مواقف ظلت لعقود محكومة بمنطق الحرب الباردة أكثر من منطق الواقع. اليوم، يبدو أن الواقع يفرض نفسه… ولو متأخراً.

البيان الصادر عن الجبهة الوطنية للشباب من أجل الصحراء المغربية اعتبر القرار المالي خطوة سيادية “شجاعة”، تعكس تحوّلاً إيجابياً في مواقف عدد من الدول، وتؤكد أن أطروحات الانفصال بدأت تفقد بريقها، ليس فقط سياسياً، بل حتى دبلوماسياً 

ما يحدث اليوم ليس مجرد “انسحاب اعتراف”، بل إعادة تموقع. لأن الدول لم تعد تنظر إلى الملف من زاوية الشعارات، بل من زاوية المصالح والاستقرار. وهنا، يظهر الفرق: مشروع الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب يُقدَّم كحل عملي، بينما تظل الأطروحات الأخرى عالقة في زمن الشعارات.

الأهم في هذا التحول، أنه لا يأتي منفرداً. فخلال السنوات الأخيرة، تراكمت مواقف دولية داعمة لمغربية الصحراء، سواء عبر سحب الاعتراف أو فتح قنصليات بالأقاليم الجنوبية، أو التعبير الصريح عن دعم مبادرة الحكم الذاتي. كأن الملف، الذي كان يوصف بـ”المجمد”، بدأ يذوب… ولكن ببطء محسوب.

في المقابل، يجد معسكر الانفصال نفسه في وضع دفاعي غير مريح. فكل اعتراف يُسحب، ليس مجرد رقم ناقص، بل رسالة سياسية بأن الرواية لم تعد مقنعة كما كانت. وأن العالم بدأ يبحث عن حلول، لا عن شعارات قديمة.

البيان لم يُفوّت الإشارة إلى دور الدبلوماسية المغربية، التي اشتغلت، وفق تعبيره، بمنهج “الوضوح والثبات”، تحت قيادة الملك محمد السادس، وهو ما مكّن من تحقيق مكاسب متتالية، وتعزيز حضور المغرب على الساحة الدولية 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى