زيارة أخنوش لتافراوت تثير الجدل.. مشاريع تنموية بنكهة انتخابية
تافراوت – حين يتحرك رئيس الحكومة، لا يتحرك وحده… تتحرك معه الأرقام، والوعود، والكاميرات، وأحياناً شيء آخر لا يُكتب في البلاغات. زيارة عزيز أخنوش إلى تافراوت جاءت مثقلة بكل هذا. مشاريع تُعلن، صور تُلتقط، وخلف المشهد، إيقاع انتخابي ينبض بهدوء… لكنه واضح.
في الواجهة، تبدو الصورة مثالية: مستشفى للقرب، سوق أسبوعي، سوق للمواشي، وبنية تحتية تُرسم بخطاب تنموي جذاب. منطقة تيزنيت–تافراوت، التي عانت طويلاً من الهامش، تتلقى فجأة دفعة مشاريع تُشبه التعويض المؤجل. كل شيء يبدو في مكانه… إلى أن يُعاد ترتيب التوقيت.
الزيارة لم تأتِ في فراغ. البلاد على إيقاع اقتراب الاستحقاقات، والذاكرة السياسية تعرف جيداً كيف تتحول “التنمية” إلى لغة انتخابية أكثر سلاسة من أي خطاب حزبي مباشر. هنا، لا أحد يطلب الأصوات صراحة… يكفي أن تُفتح الأوراش، والباقي يُفهم تلقائياً.
في الخلفية، يتحرك الحزب. التجمع الوطني للأحرار لم يترك المناسبة تمر دون تثبيت مواقعه. اجتماع تنظيمي، ليس في قاعة عمومية، بل في بيت رئيس الحكومة نفسه. تفاصيل صغيرة، لكنها تقول الكثير. السياسة هنا لا تختبئ، فقط تغيّر شكلها.
النتيجة كانت محسومة سلفاً: تجديد الثقة في عبد الله غازي كمرشح بالدائرة. تزكية هادئة، في لحظة يفترض أنها “تنموية”. المشهد يكتمل: مشاريع من جهة، وترتيب للصفوف من جهة أخرى. الدولة والحزب يتحركان في نفس الاتجاه، بنفس الإيقاع، وكأن الحدود بينهما أصبحت مرنة أكثر مما يجب.
هذا التداخل لا يمرّ دون ضجيج. الانتقادات تتحدث عن اختلال في تكافؤ الفرص، عن استعمال غير مباشر للنفوذ الحكومي في بناء أفضلية انتخابية. فحين تُوزّع المشاريع في لحظة سياسية حساسة، لا تعود مجرد استجابة لحاجيات، بل تتحول إلى رسالة… موجهة بدقة.
ومع ذلك، لا يمكن إنكار واقع آخر: هذه المشاريع حقيقية، والاحتياجات التي تستجيب لها موجودة. المستشفى ليس شعاراً، والسوق ليس وعداً فارغاً. هنا تكمن المفارقة الأكثر إزعاجاً. التنمية تحدث، لكن توقيتها يربك معناها. الإنجاز حاضر، لكن خلفه ظل سياسي ثقيل.
في هذا المشهد المركّب، يواصل عزيز أخنوش لعب دوره بطريقته الخاصة: خطاب هادئ، حضور محسوب، وحركة تجمع بين التدبير الحكومي والاستعداد الانتخابي دون إعلان مباشر. لعبة مزدوجة، تُدار بنعومة، لكنها لا تخلو من مخاطرة.
في النهاية، لا يحتاج المتتبع إلى كثير من الجهد لقراءة الصورة. ما يجري في تافراوت ليس مجرد زيارة رسمية، بل فصل جديد من حكاية سياسية تُكتب على مهل… حيث تتحول المشاريع إلى أوراق، والوعود إلى استثمار، والتنمية إلى عنوان يحمل أكثر من معنى.

