زكية الدريوش تطمئن: الحوت موجود… لكن ليس لكم
في بلدٍ يملك واجهتين بحريتين، ويُصدِّر السمك إلى العالم، صار اقتناء سمكة متوسطة الحجم إنجازًا أسريًا يُحتفل به. أسعار الأسماك ارتفعت بلا خجل، وباتت موائد ذوي الدخل المحدود تكتفي بمشاهدة “الحوت” من بعيد… أو عبر الصور.
وسط هذا المشهد، تخرج زكية الدريوش لتُطمئن الرأي العام: هناك مجهودات، هناك تتبع، وهناك إرادة لتوفير السمك في الأسواق. كلام جميل، يصلح للندوات أكثر مما يصلح للمقالي. لأن الواقع، بكل بساطة، لا يسمع هذه التصريحات، ولا يتأثر بها.
السؤال الذي يطرحه المواطن بسيط حدّ السذاجة: لماذا السمك غالٍ، والموانئ مليئة؟ لماذا يُفرغ الصيادون حمولاتهم يوميًا، بينما يفرغ جيب المستهلك بسرعة أكبر؟ هل السمك يصطاد في البحر، ثم يختفي في مثلث برمودا قبل أن يصل إلى السوق؟
المشكلة، كما يعرف الجميع إلا من يرفض الاعتراف، ليست في الندرة. البحر لم يجف، ولا الأسماك أعلنت الإضراب. المشكلة في المسار. في الطريق الطويلة، الملتوية، والمربحة جدًا، التي تسلكها الأسماك من الميناء إلى طبق المواطن… إن وصلت أصلًا. مسار لا تتحكم فيه ربات البيوت، بل شبكات توزيع تعرف كيف تُربّي السعر قبل أن تُربّي السمك.
المحلات مليئة بلافتات الأسعار الصادمة، والأسواق اليومية تحوّلت إلى فضاءات للفرجة. المواطن يسأل عن الثمن، يبتسم البائع، ثم يواصل الزبون طريقه. عجز جماعي عن الشراء، يُدار بخطاب رسمي يصرّ على أن “الأمور تحت السيطرة”.
وهنا مربط السخرية: كاتبة الدولة تُكلَّف بالصيد البحري، لكن السمك، بعد صيده، يخرج من نطاق المسؤولية. لا أحد يشرح لنا أين يذهب، ولا كيف يُسعَّر، ولا لماذا يصبح “فاخرًا” فور مغادرته الميناء. وكأن مهمة الوزارة تنتهي عند الشباك، وما بعده شأنٌ تجاري مقدّس لا يُسأل.
في النهاية، المواطن لا يطلب معجزة، ولا تخفيضات موسمية. يطلب فقط أن يصل إليه ما يُصطاد باسمه، وبمياهه، وبثروته الوطنية. أما استمرار هذا العبث، فليس أزمة سمك… بل أزمة تدبير، تُغطّى بتصريحات أكثر ملوحة من البحر نفسه.
الأمن الوطني يفنّد فيديو التعنيف ويؤكد: الواقعة خارج المغرب والأبحاث مستمرة
