
روسيا تكشف عن لقاح مضاد للسرطان يشعل آمال العالم
روسيا تكشف عن لقاح مضاد للسرطان يشعل آمال العالم
هل يمكن أن نستيقظ يوماً ما لنسمع أن السرطان لم يعد حكماً بالإعدام بل مرضاً يمكن السيطرة عليه؟
هذا الحلم أصبح أقرب من أي وقت مضى، بعدما أعلنت روسيا عن إنجاز طبي قد يغيّر ملامح معركة الإنسان مع أكثر الأمراض فتكاً.
فيرونيكا سكفورتسوفا، رئيسة الوكالة الفيدرالية للطب والبيولوجيا ووزيرة الصحة الروسية السابقة، أعلنت أن بلادها أنهت بنجاح مرحلة التجارب ما قبل السريرية على لقاح مضاد للسرطان، بعد سنوات طويلة من البحث والدراسات المكثفة، لتصبح الخطوة التالية هي التجارب السريرية المباشرة على المرضى.
النتائج الأولية جاءت مبهرة. فقد أظهرت التجارب على الحيوانات أن اللقاح ساهم في تقليص حجم الأورام بنسبة تراوحت بين ستين وثمانين في المئة، كما عزّز فرص البقاء على قيد الحياة بشكل لافت. بداية التطبيق ستكون مع مرضى سرطان القولون والمستقيم، قبل أن يتوسع نطاقه ليشمل أنواعاً أكثر شراسة مثل أورام الدماغ “غليوبلاستوما” والميلانوما الخبيثة وسرطانات العين.
ووفقاً للمصادر الرسمية، فقد قُدمت خلال صيف هذا العام جميع الوثائق اللازمة إلى وزارة الصحة الروسية لاعتماد اللقاح وبدء استخدامه في المستشفيات. الرئيس فلاديمير بوتين كان قد شدد العام الماضي على أن بلاده تسير بخطى ثابتة في مجال تطوير لقاحات السرطان، مؤكداً أن العلاج سيكون مجانياً. كما صرّح وزير الصحة الروسي ميخائيل موراشكو في يونيو الماضي أن اللقاحات اجتازت المراحل ما قبل السريرية بنجاح.
هذا الإنجاز لا يمثل مجرد خطوة علمية، بل يعد تحوّلاً إنسانياً وتاريخياً. السرطان الذي عرفه العالم بوجه قاتم لعقود قد يجد نفسه أمام مرحلة جديدة، حيث يصبح مرضاً يمكن الوقاية منه أو علاجه، لا قدراً محتوماً.
ومع ذلك، يبقى السؤال: هل سيحقق اللقاح وعوده فعلاً، أم سينضم إلى قائمة طويلة من الوعود التي لم تكتمل؟ الأطباء ينتظرون النتائج بحذر، والمرضى يتشبثون بكل أمل جديد يطل عليهم.
لكن المؤشرات كلها توحي بأن روسيا لم تكن لتعلن عن هذا التطور الكبير لولا ثقتها بما حققته من نتائج. وبذلك، يبدو أن العالم يقف على أعتاب فصل جديد في معركة طويلة مع السرطان، فصل قد يدوّن في كتب التاريخ بمداد من ذهب.






