
روسيا تتهم الغرب بعرقلة الفحم نحو المغرب… والرباط توازن
روسيا تتهم الغرب بعرقلة الفحم نحو المغرب… والرباط توازن
أثار سفير روسيا في الرباط جدلًا دبلوماسيًا بعد اتهامه دولًا غربية بعرقلة صادرات الفحم الروسي إلى المغرب، معتبرًا أن العقوبات المرتبطة بالحرب في أوكرانيا تجاوزت نطاقها السياسي لتطال توازنات اقتصادية في أسواق بعيدة عن ساحة النزاع.
التصريحات تعكس تعقيد المشهد الدولي، حيث تُقدَّر المبادلات التجارية بين موسكو والرباط بنحو ملياري دولار، رغم العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا عقب الغزو الروسي لأوكرانيا. ووفق الرواية الروسية، فإن بعض القيود غير المباشرة تهدف إلى “إقصاء” الفحم الروسي من السوق المغربي، رغم ما تعتبره موسكو ميزة بيئية مقارنة ببعض البدائل.
في المقابل، تتحدث تقارير عن ضغوط أمريكية لإقناع مستوردين مغاربة بالتحول إلى مصادر أخرى، في سياق إعادة رسم خريطة الطاقة العالمية. وتؤكد موسكو أن العقوبات لا تعقّد فقط عمليات الشحن، بل تمتد إلى المعاملات المالية وسلاسل التوريد، ما يفرض تحديات حتى على الدول غير المنخرطة مباشرة في النزاع.
ورغم هذه التوترات، يستمر التعاون الاقتصادي بين البلدين. فالصادرات المغربية من الفواكه والمنتجات البحرية ما تزال تجد طريقها إلى السوق الروسية، بينما تزود روسيا المغرب بمنتجات زراعية وأسمدة تُعد أساسية للأمن الغذائي. كما جرى توقيع اتفاق جديد في مجال الصيد يشمل المياه الجنوبية للمملكة، في إشارة إلى استمرار قنوات التعاون.
القطاعات ذات الأولوية للاستثمار المشترك تشمل الطاقة والبنية التحتية والزراعة، في وقت يسعى فيه المغرب إلى تنويع شراكاته والحفاظ على استقلال قراره الاقتصادي، مع تعزيز علاقاته مع قوى دولية متعددة بينها روسيا والصين.
القضية تتجاوز شحنة فحم أو عقد صيد؛ إنها تعبير عن تحولات جيوسياسية عميقة تُعيد تشكيل الأسواق وفق منطق الكتل والعقوبات. وفي هذا السياق، تبدو الرباط حريصة على إدارة توازن دقيق بين شركائها، بما يحفظ سيادتها الاقتصادية ويؤمن إمدادات طاقة مستقرة في عالم يتجه نحو مزيد من الاستقطاب.






