
رفع الحظر عن السردين يخفض الأسعار… لكن الندرة مستمرة
رفع الحظر عن السردين يخفض الأسعار… لكن الندرة مستمرة
عاد السردين إلى الأسواق بعد رفع الحظر البيولوجي عن صيده في 15 فبراير 2026، في خطوة جاءت قبل الموعد الذي كان محددًا سابقًا في 28 من الشهر نفسه. غير أن عودة القوارب إلى البحر لم تُنهِ الجدل حول الأسعار، ولا أعادت هذه السمكة إلى موقعها التقليدي كـ“سمكة الشعب”.
ففي الدار البيضاء، تراجع سعر الكيلوغرام من 50 درهمًا إلى نحو 30 درهمًا، لكن العرض ظل محدودًا، ما جعل السعر لا يزال مرتفعًا بالنسبة لعدد كبير من الأسر. الوضع نفسه سُجل في الرباط، حيث بدت الندرة واضحة في بعض الأسواق، وتم تعويض السردين بأنواع أخرى من الأسماك، في ظل تأثيرات الأحوال الجوية وتقلبات الإمدادات.
المفارقة أن الأسعار تختلف بشكل كبير بين المناطق. ففي أكادير، تراوح سعر السردين بين 8 و10 دراهم للكيلوغرام، ما يعكس الفارق الكبير بين موانئ الجنوب والأسواق الكبرى في الوسط والشمال. هذا التفاوت يُعزى، وفق مهنيين، إلى تدخل الوسطاء الذين يبررون الأسعار المرتفعة بندرة طارئة، بينما ترتفع هوامش أرباحهم على حساب المستهلك.
وفي محاولة لاحتواء الوضع، أطلقت وزارة الصيد البحري مبادرة “سمك بسعر معقول”، التي تقترح بيع السردين المجمد بسعر 13 درهمًا للكيلوغرام، في مسعى لتوفير بديل مناسب وتحقيق نوع من التوازن في السوق.
غير أن التحدي الأكبر يبقى في ضمان انتظام الإمدادات وتقليص الفجوة بين أسعار الموانئ وأسعار الأسواق الحضرية. فالحظر البيولوجي، رغم ضرورته لحماية المخزون السمكي، يترك أثرًا مباشرًا على العرض، ويكشف هشاشة سلاسل التوزيع حين تغيب آليات الضبط الفعالة.
وبين تقلبات البحر وحسابات الوسطاء، يظل السؤال مطروحًا: متى يستعيد السردين مكانته الطبيعية في موائد المغاربة؟






