
رشيد الوالي و بوجريدة في مواجهة حملة الدراجات النارية….
رشيد الوالي وبوجريدة في مواجهة حملة الدراجات النارية….
شهدت الأيام الأخيرة حملة أمنية مشددة لمراقبة الدراجات النارية التي تتجاوز سرعتها 58 كيلومتراً في الساعة، بعد إخضاعها لجهاز قياس السرعة.
وإذا كان الهدف المعلن هو التقليل من حوادث السير وحماية الأرواح، فإن واقع التطبيق يطرح أسئلة مقلقة حول تداعيات اجتماعية قد تكون أعمق من نوايا الحملة، خصوصاً بالنسبة إلى آلاف الأسر التي تعتمد على الدراجة النارية كوسيلة تنقل ورزق يومي.
فالقرار جاء دون حملة توعوية أو تحسيس مسبق، ما جعل كثيرين يعتبرونه إجراءً مفاجئاً يهدد قوت الناس أكثر مما يحميهم من الحوادث.
ردود الفعل لم تتأخر. فقد عبرت البرلمانية عزيزة بوجريدة، في تدوينة على صفحتها بـ”فيسبوك”، عن رفضها القاطع للقرار، واعتبرته “ضرباً في صميم المواطن البسيط”، مشيرة إلى أن تسعين في المئة من الدراجات النارية المروجة قانونياً في المغرب تتجاوز هذه السرعة بحكم تصميمها، مما يعني أن تطبيق القرار سيحوّل آلاف العمال والطلبة إلى “مخالفين” ويتركهم بلا وسيلة نقل، بل وربما بلا مصدر رزق. وختمت بوجريدة تدوينتها بمطالبة وزير النقل واللوجستيك بالتراجع الفوري عن هذا الإجراء.
الجدل لم يبقَ في دائرة السياسة، بل امتد إلى الوسط الفني، حيث نشر الممثل رشيد الوالي رسالة مفتوحة بعنوان: “حتى لا يتحول القانون إلى ظلم”. وأكد الوالي أن المغاربة مجمعون على ضرورة حماية الأرواح وتنظيم السير، لكن الطريقة الحالية في تطبيق الحملة “تفتقر إلى العدالة والإنصاف”، مضيفاً أن “أغلب هذه الدراجات تصل بطبيعتها إلى ستين أو سبعين كيلومتراً، فهل يُعقل أن نعتبر جميع أصحابها مخالفين؟”.
الوالي حذّر أيضاً من الأثر الاجتماعي لهذا القرار، إذ إن حجز الدراجة بالنسبة لشاب يعمل في التوصيل أو لعامل يتنقل يومياً لكسب قوت أسرته يعني ببساطة قطع مورد العيش وتحويل القانون من أداة حماية إلى وسيلة ظلم.
لا يختلف اثنان على أن السلامة الطرقية أولوية مجتمعية، وأن تكثيف الحملات لضبط المخالفين خطوة ضرورية، لكن الإشكال يظل في كيفية التطبيق: هل يمكن أن يتحول القانون إلى سيف مسلط على رقاب الفئات الهشة بدلاً من أن يكون درعاً يحميها؟
بين الموقف البرلماني والفني والشارع المترقب، يبدو أن حملة مراقبة الدراجات النارية كشفت عن توتر عميق بين هاجس الأمن الطرقي وضرورة حماية السلم الاجتماعي، في انتظار أن تجد الحكومة صيغة أكثر عدلاً وواقعية لتطبيق القانون.






