رشيد العبدي… خطاب الطمأنة في زمن الانفجار الاجتماعي
في زمن يغلي فيه الشارع المغربي، وتتوالى احتجاجات جيل Z في المدن، كان رئيس جهة الرباط سلا القنيطرة وعضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، رشيد العبدي، يجد الوقت الكافي ليقيم لقاءً “تواصلياً” مع شباب سلا، في منزل مناضل حزبي، وكأن المشكلة الوطنية الكبرى يمكن حلها بكلمات لطيفة وقهوة على الطاولة.
العبدي استمع، كما يُفترض أن يفعل السياسي، إلى مطالب الشباب الذين رفعوا صوتهم طلباً للتغيير، مؤكدين حقهم في الاحتجاج السلمي، ومتجنبين العنف والتخريب. غير أن الرد الرسمي كان نسخة مكررة من خطاب سياسي معروف: “نصغي لكم”، “الحوار الوطني المفتوح”، “تحويل الصعاب إلى فرص”… عبارات يزينها السياسيون حين لا يملكون نية حقيقية في المعالجة.
بل الأدهى من ذلك، أن العبدي حرص على التأكيد أن مطالب الشباب تتقاطع مع مواقف حزبه، متناسياً أن هذه المواقف نفسها كانت حاضرة في بيانات سابقة لم تُترجم إلى فعل على الأرض. إن الأمر يشبه إعلان النوايا في مؤتمر صحافي جميل، لكنه لا يترجم إلى واقع ملموس.
العبدي أعلن أيضاً رفضه للتخريب، وأشاد بالقوات العمومية، وكأن هذا هو الحل الأوحد لمعضلة الوطن. وكأن استقرار البلد يقاس بعدد الحواجز الأمنية بدل قياسه بجودة التعليم والصحة وفرص الشغل.
إنه خطاب مملوء بالطمأنة لكنه خالٍ من الجرأة، خطاب يذكرنا بأن السياسة في بلادنا أصبحت فنّ الكلام أكثر منها فنّ الحلول. والعبدي، كغيره من السياسيين، يبرع في صياغة الخطاب الذي يُرضي الأذن لكنه لا يغيّر الواقع. وفي زمن يحتدم فيه الغضب الاجتماعي، تصبح الكلمات دون فعل مجرد شعارات مُكررة تُباع للمواطنين كدواء زائف.
في نهاية المطاف، يبقى السؤال: هل اللقاءات التواصلية مجرد منابر لالتقاط الصور، أم بداية فعل سياسي حقيقي قادر على مواجهة المطالب الشعبية، أم أننا أمام نسخة أخرى من الخطاب السياسي القديم الذي يواصل بيع الوهم؟

