
دبلوماسي جزائري في قلب عاصفة فرنسية بسبب اتهامات خطيرة
دبلوماسي جزائري في قلب عاصفة فرنسية بسبب اتهامات خطيرة
باريس هذه الأيام تعيش على وقع خبر قلب المشهد رأسًا على عقب، إذ أصدر قاضٍ فرنسي مذكرة توقيف دولية بحق صلاح الدين سلوم، السكرتير الأول بسفارة الجزائر في العاصمة الفرنسية، والتهم ليست عابرة ولا يمكن تجاهلها، بل تتعلق بتكوين جماعة أشرار إرهابية، والتحضير لجرائم من بينها محاولة اختطاف المعارض الجزائري المعروف أمير ديزاد المقيم في فرنسا .
الأمر يزداد حساسية لأن المعني شخصية دبلوماسية رفيعة داخل البعثة الجزائرية، ما يضع الملف في نقطة التقاء القانون بالسياسة والدبلوماسية، ويفتح الباب أمام أسئلة كثيرة، هل ستبقى المسألة في حدود القضاء، أم ستتحول إلى أزمة سياسية بين بلدين يعيشان أصلًا توترات متراكمة حول قضايا حرية التعبير ونشاط المعارضين بالخارج.
أمير ديزاد يُعد من أبرز الأصوات المعارضة للنظام الجزائري في فرنسا، وصوته حاضر بقوة على منصات التواصل، وهو ما جعل القضية منذ لحظتها الأولى محملة برمزية سياسية واضحة، خاصة أن باريس والجزائر اعتادتا الدخول في سجالات مماثلة عند كل ملف حساس.
حتى الآن، لم تكشف السلطات الفرنسية كل تفاصيل التحقيق، ربما لتفادي المزيد من التصعيد، أو لأن الخيوط ما زالت تتشابك، لكن إصدار مذكرة دولية بحق دبلوماسي يتمتع بالحصانة ليس بالأمر البسيط، فهو يفتح على مسار قانوني معقد تحكمه أعراف دبلوماسية صارمة.
أما الجزائر، فقد تجد نفسها أمام خيارين، إما اعتبار الطلب الفرنسي تدخلاً في شؤونها الداخلية ورفض التعاون، أو التجاوب بطريقة تحفظ ماء الوجه أمام المجتمع الدولي، وفي الحالتين هناك ثمن سياسي ودبلوماسي ستدفعه.
هذه القضية تبدو وكأنها فصل جديد في مسلسل طويل من التوترات بين باريس والجزائر، مسلسل تتخلله ملفات شائكة تنفجر بين الحين والآخر، فتدفع بالعلاقات نحو مزيد من الغموض، وتجعل الرأي العام يتساءل: هل يمكن إصلاح هذا الجسر المتصدع، أم أن الطرفين اعتادا السير فوقه وهو على وشك الانهيار.






