خمس سنوات عجاف… حكومة أخنوش بين الوعود والواقع
حين يستحضر بعض المتابعين صورة “السنوات العجاف” الواردة في قصة يوسف عليه السلام، فإنهم يقارنونها بما يصفونه بمرحلة اقتصادية صعبة عاشها المغاربة خلال ولاية حكومة عزيز أخنوش.
خمس سنوات مرّت، يقول منتقدون، دون أن يشعر المواطن بسنابل خضر أو بقرات سمان، بل بسلسلة من الأزمات التي أثقلت كاهله.
فخلال هذه المرحلة، ارتفعت أسعار المحروقات والمواد الأساسية إلى مستويات غير مسبوقة، بينما وجد كثير من المواطنين أنفسهم يواجهون ضغطًا متزايدًا على القدرة الشرائية.
ومع كل موجة غلاء، كانت الأسئلة تتكرر: أين انعكاس الإصلاحات الاقتصادية على حياة الناس اليومية؟
الانتقادات لم تتوقف عند حدود الأسعار. فبعض الأصوات ترى أن السياسات الاقتصادية خلال هذه الفترة مالت لصالح فئات محددة استفادت من صفقات الاستيراد والتصدير الكبرى، بينما بقيت شرائح واسعة من المجتمع تترقب تحسنًا لم يأتِ بالوتيرة المأمولة.
السخرية السياسية هنا أن الخطاب الحكومي ظل يتحدث عن الاستثمارات والبرامج الكبرى، في حين كان المواطن يقيس الواقع بلغة أبسط: كم يدفع في محطة الوقود؟ وكم يكلفه قفة السوق؟
الفجوة بين الأرقام الرسمية والإحساس الشعبي بالوضع الاقتصادي أصبحت جزءًا من النقاش العمومي.
اليوم، ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية المقبلة، لم يعد الجدل مقتصرًا على تقييم حصيلة الحكومة، بل امتد إلى سؤال المستقبل: من سيقود المرحلة التالية؟ وهل ستتمكن السياسات القادمة من تجاوز ما يعتبره البعض “سنوات عجاف” اقتصاديًا؟
في السياسة، قد تختلف القراءات، لكن المؤكد أن الحكم النهائي لا يُكتب في البلاغات الحكومية، بل في ذاكرة المواطن. تلك الذاكرة التي تحتفظ، قبل كل شيء، بسعر الخبز والوقود… لا بعناوين البرامج.

