خالد سفير من البرلمان: العدالة الاجتماعية استثمار وقائي في زمن الأزمات
خلال مشاركته في أشغال المنتدى البرلماني الدولي العاشر للعدالة الاجتماعية، المنعقد يوم الاثنين بمجلس المستشارين، تحت الرعاية السامية لـ الملك محمد السادس، شدّد المدير العام لـ صندوق الإيداع والتدبير، خالد سفير، على أن التحولات العميقة التي يشهدها العالم اليوم تفرض إعادة صياغة مفهوم العدالة الاجتماعية، والانتقال بها من منطق المعالجة الظرفية إلى منطق الاستثمار الوقائي طويل الأمد.
وأوضح سفير أن توالي الأزمات الاقتصادية والمناخية والصحية جعل الهشاشة واقعًا بنيويًا لا استثناءً عابرًا، ما يضع المالية العمومية أمام تحديات مستمرة، ويجعل من تعزيز الصمود الاجتماعي ركيزة أساسية لضمان الاستقرار وبناء الثقة في المؤسسات. واعتبر أن المجتمعات التي لا تستثمر في تماسكها الاجتماعي، تجد نفسها لاحقًا أمام كلفة اجتماعية واقتصادية أعلى.
وفي مداخلته، دعا المدير العام إلى توسيع مفهوم اللامساواة، مؤكدًا أنها لم تعد مرتبطة فقط بالدخل، بل تشمل فوارق في التعليم، والصحة، والولوج إلى البيئة الرقمية، محذرًا من اللامساواة الزمنية التي تُراكم الهشاشة وتورثها من جيل إلى آخر، بما يهدد فرص التنمية المستدامة.
كما شدد على ضرورة تغيير النظرة التقليدية للإنفاق الاجتماعي، معتبرًا إياه استثمارًا سياديًا في الرأسمال البشري، لا عبئًا ميزانياتيًا. وأبرز أن التدخل الاستباقي أقل كلفة وأكثر نجاعة من الإصلاح المتأخر، سواء من حيث الموارد أو من حيث الأثر الاجتماعي، داعيًا إلى إدماج البعد الاجتماعي في صلب القرارات الاستثمارية العمومية.
وعلى مستوى العدالة المجالية، أكد سفير أن تقليص الفوارق الترابية لا يتحقق فقط عبر توزيع الثروة، بل من خلال خلق ديناميات اقتصادية محلية، قادرة على توليد فرص الشغل وربط الاستثمار بالتنمية الميدانية. وفي هذا السياق، أبرز دور صندوق الإيداع والتدبير كمحفّز للاستثمار ذي الأثر، عبر تمويل مشاريع تجمع بين الجدوى الاقتصادية والأثر الاجتماعي الملموس.
وختم سفير مداخلته بالتأكيد على أن العدالة الاجتماعية لا ينبغي أن تبقى شعارًا نظريًا، بل يجب أن تترجم إلى سياسات ومشاريع يشعر المواطن بنتائجها في حياته اليومية، معتبرًا أن هذا التحول هو السبيل الحقيقي لبناء مجتمع أكثر تماسكًا وقدرة على مواجهة الأزمات المقبلة.
