حين تصبح الحرفة سياسة… والسعدي يديرها بالصدفة
في عالم الصناعة التقليدية، حيث الحرفة تُبنى بالصبر والدقة، اختار لحسن السعدي أن يدير القطاع بمنطق مختلف… أقرب إلى الارتجال منه إلى التخطيط ، الرجل، الذي يفترض أن يحمل هذا المجال نحو التحديث، يبدو وكأنه يكتفي بإدارته من بعيد، تاركًا التفاصيل تتكفل بفضح الأعطاب.
القطاع لا يطلب معجزات. يطلب فقط رؤية واضحة، دعمًا حقيقيًا، وربطًا فعليًا بين الحرفي والسوق، لكن ما يحصل اليوم يوحي بأن الأولوية ليست للحرفة، بل للصورة. الخطاب الرسمي يتحدث عن تطوير الصناعة التقليدية، بينما الواقع يقدّم نموذجًا آخر: بطء في الإصلاح، غموض في القرارات، وملفات تتراكم دون حسم.
السخرية تبدأ حين تتحول “الحكامة” إلى كلمة تُستعمل أكثر مما تُطبّق. يُقال إن القطاع يعيش مرحلة تحديث، لكن الأرقام لا تُقنع، والمهنيون لا يشعرون، والمشاريع تبدو كأنها وُلدت لتُعلن… لا لتنجح. هنا، لا تحتاج إلى معارضة لتنتقد، يكفي أن تنظر إلى النتائج.
الأخطر أن الجدل لم يعد استثناءً، بل أصبح جزءًا من الروتين. كلما ظهرت مباراة توظيف، خرجت معها تساؤلات، كلما طُرح ملف، تكررت نفس الاتهامات. وكأن القطاع يعيش على إيقاع أزمة دائمة، تتغير عناوينها… وتبقى أسبابها.
الحديث عن الكفاءة أصبح مثيرًا للسخرية في نظر البعض. لأن الواقع، كما يُروى في الكواليس، يلمّح إلى شيء آخر: علاقات، توازنات، ومسارات لا تمر دائمًا عبر الاستحقاق، هنا، يفقد المنصب معناه، ويتحول إلى مكافأة بدل أن يكون مسؤولية.
السعدي، في هذا المشهد، لا يواجه فقط انتقادات، بل يواجه أزمة ثقة. لأن الصمت، في زمن تتدفق فيه المعلومات، لا يُفسَّر كحكمة، بل كغياب. والردود، حين تأتي متأخرة أو باهتة، لا تُطفئ الجدل… بل تغذّيه.
المفارقة أن الصناعة التقليدية ليست قطاعًا هامشيًا. هي ذاكرة اقتصادية وثقافية للمغرب، وواجهة تعكس هويته. وحين يُدار هذا القطاع بمنطق متردد، فإن الخسارة لا تكون فقط في الأرقام، بل في الصورة أيضًا.
السياسة، في أفضل حالاتها، تُصلح ما تعجز عنه السوق. لكن حين تتحول إلى جزء من المشكلة، يصبح الإصلاح نفسه موضع شك. وهنا، لا يعود السؤال عن المشاريع، بل عن القدرة على قيادتها.
في النهاية، لا يحتاج السعدي إلى خطابات جديدة، بل إلى نتائج تُقنع. لأن الحرفي لا ينتظر بلاغًا، بل ينتظر تغييرًا يشعر به في يومه. والمواطن لا يهمه من يُدير القطاع، بقدر ما يهمه كيف يُدار.
وإلى أن يحدث ذلك، سيظل القطاع عالقًا بين وعود تُقال… وواقع لا يتغير.

