
حين تتحول شاشة الحوار إلى مرآة تعكس خوف الحكومة
الحكومة التي تخاف من شبابها… أو من نفسها حين تنظر إليهم
في حلقة جديدة من البرنامج الحواري الذي تبثّه القناة الثانية، بدا المشهد السياسي المغربي في واحدة من أكثر صوره عبثيةً وصدقًا في الوقت ذاته.
اجتمع الوزير والأمين العام لحزب الاستقلال، والبرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة نجوى ككوس، ونائب الكاتب الوطني لشبيبة العدالة والتنمية، إلى جانب خمسة شباب من جيل “Z” لا ينتمون لأي حزب.
كانت الفكرة بسيطة: حوار بين الجيل القديم والجيل الجديد.
لكن النتيجة كانت أكثر قسوة: حوار بلا حكومة.
الوزير، رغم حضوره الرسمي، سارع لتوضيح أنه يجلس هناك “بصفته الحزبية فقط”، وكأنه يخشى أن يُحسب عليه أنه وزير يتحدث باسم الحكومة. أما البرلمانية ككوس، فقد شددت بثقةٍ أن “الحكومة شيء والأغلبية البرلمانية شيء آخر”، لتضيف مشهدًا آخر إلى مسرح الازدواجية السياسية التي يعيشها المغرب منذ سنوات.
لكن الصحافي جامع كولحسن، الذي بدا الوحيد في القاعة يحمل ذاكرة سياسية حقيقية، وضع النقاط على الحروف: “لا يمكن الفصل بين الحكومة وأغلبيتها البرلمانية، فهما وجهان لعملة واحدة.”
وهكذا انكشفت الصورة أمام الكاميرات: حكومة بلا لسان، وبرلمانيون بلا شجاعة، ووزراء يختبئون خلف ألقابهم الحزبية حين تُطرح الأسئلة الحقيقية.
من يمثّل السلطة التنفيذية إذًا؟ ومن يملك الجرأة على الدفاع عن سياساتها أمام شبابٍ فقدوا الثقة في كل ما هو رسمي؟
في لحظةٍ كان يُفترض أن تكون جسراً للحوار، تبيّن أن الهوة بين السياسيين وجيل “Z” أعمق مما يتخيله أحد.
جيلٌ وُلد في زمن الشفافية الرقمية، لا يؤمن بالخطب الطويلة ولا بالتبريرات الجاهزة، يريد من يسمعه لا من يعظه، من يصارحه لا من يخدعه.
لكن يبدو أن الحكومة، في صمتها المزمن، لم تتعلم بعد أن السكوت ليس حكمةً دائماً، بل أحيانًا هروبٌ من المساءلة.
الحقيقة أن السلطة التنفيذية اليوم لا تواجه أزمة تواصل فقط، بل أزمة لغةٍ كاملة.
لغةٌ لم تعد قادرة على التعبير، ولا على الإقناع، ولا حتى على التمثيل.
كأنها فقدت القدرة على النظر في عيون شبابها لأنها تخاف مما ستراه هناك: مرآةٌ تعكس فشلها في بناء الجسور بدل الجدران.
فهل تخاف الحكومة من شبابها؟
أم تخاف من نفسها حين تنظر في عيونهم؟
الجواب في الحالتين واحد: من لا يجرؤ على الكلام، لا يستحق أن يُصغي إليه أحد.






