...

حين تتحول المشاريع الملكية إلى “إنجازات حزبية”

حين تتحول المشاريع الملكية إلى “إنجازات حزبية”

عاد النقاش السياسي في المغرب ليتجدد حول ورش الحماية الاجتماعية، وهو المشروع الإصلاحي الكبير الذي أطلقه الملك محمد السادس بهدف تعميم التغطية الاجتماعية وتعزيز منظومة الرعاية الاجتماعية.

غير أن هذا الورش الاستراتيجي وجد نفسه في قلب جدل سياسي بعدما اعتبره بعض النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي إنجازاً سياسياً لحزب التجمع الوطني للأحرار خلال ولايته الحكومية الحالية.

هذا الجدل يرتبط أساساً بكون المشروع لم يولد داخل البرامج الحزبية، بل جاء في إطار مبادرة ملكية تم إطلاقها ضمن إصلاح شامل لمنظومة الحماية الاجتماعية بالمغرب.

وقد بدأ تنزيل هذا الورش فعلياً خلال فترة تولي خالد أيت الطالب حقيبة الصحة، وهو وزير تكنوقراطي لم يكن منتمياً لأي حزب داخل حكومة عزيز أخنوش.

ويشير متابعون إلى أن العمل على هذا المشروع بدأ بشكل فعلي منذ مرحلة جائحة كورونا سنة 2021، حين برزت الحاجة إلى إصلاح شامل لمنظومة الحماية الصحية والاجتماعية بالمغرب، وهو ما دفع إلى تسريع تنفيذ الإصلاحات المرتبطة بالتغطية الصحية وتوسيع الاستفادة منها.

CNSS ramadan2026 728x90 2

غير أن الجدل تصاعد بعد تصريحات أدلى بها أمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، خلال لقاء حزبي، حيث قدم المشروع باعتباره ثمرة لجهود حزبه السياسي. هذا التقديم أثار انتقادات، خاصة أن التهراوي تولى منصبه بعد تعديل حكومي، وكان قبل ذلك مرتبطاً بإحدى الشركات التابعة لمجموعة رئيس الحكومة.

كما يشير منتقدون إلى أن محاولة نسب المشاريع الملكية إلى الإنجاز الحزبي ليست حالة معزولة، بل سبق أن طالت برامج اجتماعية أخرى.

ومن بين هذه المبادرات برنامج الدعم الاجتماعي المباشر للأسر، الذي بدأ النقاش حوله خلال فترة حكومة العدالة والتنمية قبل أن يتم إطلاقه لاحقاً في إطار الإصلاحات المرتبطة بورش الحماية الاجتماعية.

ويرى متابعون أن هذا البرنامج بدوره يندرج ضمن التوجهات الملكية لتعزيز الدولة الاجتماعية، غير أن النقاش السياسي حوله ظل مرتبطاً بحسابات حكومية وانتخابية خلال مراحل مختلفة.

في المقابل، يؤكد مدافعون عن الحكومة أن تنفيذ هذه المشاريع يتطلب عملاً حكومياً ومؤسساتياً كبيراً، ما يجعل الحكومات المتعاقبة طرفاً أساسياً في تنزيل السياسات العمومية المرتبطة بها.

ويبقى الجدل الدائر حول نسب المشاريع الكبرى بين المبادرة الملكية والتنفيذ الحكومي جزءاً من النقاش السياسي حول طبيعة المسؤولية في تدبير الإصلاحات الكبرى، خاصة تلك المرتبطة بالقطاعات الاجتماعية التي تمس الحياة اليومية للمواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى