حين تتحول الدعوة إلى الاحترام إلى قاموس للشتائم
النائبة البرلمانية ياسمين لمغور شدّدت أكثر من مرة على قيمة احترام الاختلاف وضرورة الابتعاد عن السبّ والقذف. كلام جميل، لا غبار عليه. لكن المفارقة المضحكة–المبكية، أنها سرعان ما استعملت نفس الأسلوب الذي تنتقده، فوصفت خصومها السياسيين بـ”رباعة الجراثيم والمرضى وباردين الكتاف ومزابل مواقع التواصل”.
فأي رسالة سنوجه للشباب إذن؟ هل نقول لهم: احترموا المخالف… إلا إذا اختلف معكم أنتم؟ أم نعلّمهم أن السياسة مجرد سوق صاخب للنعوت القبيحة، لا ساحة للحجج والإقناع؟
النقاش الراقي لا يحتاج إلى قاذورات لغوية، بل إلى قوة الحجة. فإذا كان المشروع السياسي يريد أن يستقطب الشباب، فأول اختبار هو الالتزام بالقدوة: أن يحترم المخالف قبل المؤيد، لأن الفكرة لا تضيّع بريقها في ساحة الحوار، بل تزداد وضوحًا كلما تجنّبت الانزلاق إلى لغة الشارع.
السياسة ليست مباراة ملاكمة، بل مساحة لبناء الثقة. وإذا غاب الاحترام، فلن يبقى سوى الركام… وأطنان من الكلمات الجارحة التي لا تعالج أزمة ولا تغيّر واقعًا.

